الوضع يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع للجناوني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٩

صلى الله عليه وسلم من أجل اليهود، وقال بعضهم: نتخذ الناقوس(1) فكرهه عليه السلام من أجل النصارى، ولكن عليه قاموا، وأمروا بالناقوس حتى يصنع.

فقال عبدالله بن زيد: فرأيت في تلك الليلة في المنام، رجلا عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوساً، فقلت: ياعبدالله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به الناس إلى الصلاة، فقال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: قل الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لاإله إلا الله، إلى آخر الأذان. فلما استيقظت فأخبرت النبى عليه السلام بذلك، فقال: " إنها رؤيا حق إن شاء الله، فألقها على بلال فإنه أندى(2) منك صوتاً ".

فخرجنا إلى المسجد فجعلت القها على بلال وهو يؤذن، فلما سمع

(1) الناقوس: الجرس الذى يتخذونه في كنائسهم. كراهة الرسول صلى الله عليه وسلم لشعار اليهود والنصارى دليل على كراهة كل ما يتخذه هؤلاء من أمور تتعلق بديانتهم، فلا يجوز اعتبارها شعاراً ولا الاقتداء بهم، لأنه يوهم أن ذلك حق وكل أعمالهم باطلة يجب الإعراض عنها.

(2) أندى صوتاً: أى أرفع وأقوى، كما في نسخة. فالمؤذن إذا كان ذا صوت قوى يبلغ إلى كل أنحاء البلد، وهذا يدل على أن اختيار المؤذن الأندى صوتاً من السنة، وتبليغ الصوت بالأذان إلى أرجاء البلد مطلوب ومن السنة. لقد كان المؤذن الندى الصوت موقظاً للنائم منبهاً لمن في سنة أو غفلة، ولا سيما إذا كان جميل الصوت فإنه ذا تأثير في النفوس.