مختصر الخصال (دراسة وتحقيق عبد الرحمن الخروصي) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وقول الجبرية: إن الله جبر العباد على المعاصي بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة13] فهذا وما أشبهه فمن تأول فيه هكذا كان ضالا منافقا.

الصنف الثاني: يجوز فيه التأويل على سبيل الاجتهاد والاستحسان طلبا لإصابة العدل والاحتياط، مالم يدع أنه يعلم أنه قد أصاب موقع الحق في ذلك بما لا نص فيه، يوجب التوقيف عليه بإجماع أهل الصلاة كذلك، وذلك مثل اختلاف الناس في فرض المضمضة والاستنشاق والتسمية، أو في تحريم السباع والحمر الأهلية، وفي مثل جزاء الصيد، ونحو ذلك.

116 باب ذكر بيان صفة الإيمان والكفر، وأحكامهما

قال أبو إسحاق: قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ﴾ [التغابن2] فدلت هذه الآية على أن ليس بين الكفر والإيمان منزلة ثالثة، مع دلائل كثيرة من كتاب الله وسنة الرسول عليه السلام، تركتها خشية الإطالة، وليست من شرط الكتاب.

فإن قال قائل: فما صفة الإيمان؟ قيل له: ثلاثة أشياء: شيئان معلومان عند الناس، وذلك القول والعمل، والثالث لا يعلمه إلا الله أو صاحبه،

١٢٧ / ٤٤٠