مختصر الخصال (دراسة وتحقيق عبد الرحمن الخروصي) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وذلك عزيمة القلب، فمن خلت عنه هذه الأشياء خرج من صفة الإيمان عند الله وفي الدين، فأما في الحكم الظاهر عند الناس فمن ظهر منه الإيمان قولا كان مؤمنا واجبة ولايته، مالم يظهر حدثا قولا أو عملا يزيله عن ذلك.

فإن قال: فللإيمان اسم غيره؟ قيل له؟ كل من استحق اسم الإيمان استحق اسم الإسلام والتُّقى والتصديق، والصبر والإحسان، وجميع الأسماء الحسنة، وانتفت عنه الأسماء الخبيثة القبيحة، فمن وصف أحدا بالإيمان والإسلام مع الكفر والفسق كان ضالا.

فإن قال قائل: فما صفة الكفر؟ قيل له: هي موجودة بأحد هذه الأشياء المتقدم ذكرها، إلا من كان في منزلة التقية، و كان سريرته سريرة الإيمان و علانيته كفر كما قال الله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل106] وذلك واسع له وداخل في صفة الإيمان عند الله و عند المسلمين إذا علموا منه ذلك، و إن شاهده المسلمون بصفة الكفر ولم يعلموا و يروا أنه بمنزلة التقية، كان عندهم كافرا حتى يعلموا ذلك؛ لأن الله تعالى أوجب البراءة على المسلمين ممن شاهدوه بصفة الكفر، و إن كان عنده من أهل الإيمان، وكذلك أوجب الولاية عليهم لمن شاهدوه بصفة الإيمان، وإن كان عنده من أهل الكفر.

فإن قال: من أي شيء يعرف الكفر؟ قيل له: من أحد شيئين: إما من ارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، والكبائر كل ما أوجب الله عليه

١٢٨ / ٤٤٠