مختصر الخصال (دراسة وتحقيق عبد الرحمن الخروصي) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وأما المحكوم به فيه فمختلف، فإن قال: بين لي ذلك؟ قيل له: المشركون على ثلاثة أصناف: وثني، وكتابي، ومرتد.

فالوثني: حلال قتله، وغنيمة ماله، وسبي ذريته على كل حال إلى دخوله في الإسلام، لا يقبل منه غير ذلك، إلا ثلاثة أصناف: الشيخ، والمرأة، والصبي، لا يجوز قتلهم إلا أن يعينوا على القتال؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وحرام مناكحتهم وموارثتهم، وذبائحهم وسؤرهم وطعامهم، إلا ما أجمع المسلمون عليه إلا العرب، فقد قيل: لا تسبى ذراريهم ولا نساؤهم.

والكتابي كالوثني في جميع ما سمينا ووصفنا، إلا أنه إذا أقر بالجزية معطيا لها ترك على دينه، وحرم ماله ودمه وسباؤه، وحل ذبائحه وطعامه ومناكحة النساء منهم، وقد قال بعض أصحابنا: إن ذبائحهم حلال وإن كانوا حربا إلا المجوس، فلا يحل منهم شيء حربا كانوا أو سلما.

والمرتد إلى أي دين كان من الشرك، حلال قتله بعد الاستتابة والامتناع، ولا يقبل منه غير الإسلام، وحرام السباء والغنيمة مادام في البلد الجاري عليه حكم أهل التوحيد، فإن لحق بماله وأهله وذريته بدار الحرب كان حكمه حكم أهل الحرب، والقول في ذبائحه وسؤره وميراثه وطعامه ونكاحه كالوثني، وأما ميراث أرحامه منه فقد اختلف فيه، وسنذكره في بابه – إن شاء الله – فهذه أصول أحكام أهل الشرك، وسنبين من فروعها ما نسأل الله التوفيق بمنه وكرمه.

فإن قال: فما حكم النفاق؟ قيل له: المنافق كالمؤمن في جميع أحكامه

١٣٠ / ٤٤٠