مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧معذورا، فإذا أسمعه بذلك أحد من المسلمين، فقال له: إن الله تعالى فرض غسل الجماع، وحرم نكاح المتعة، وسمى المستحل والمحرم من أهل التأويل كافرا، والزاني والشارب ونحوهم من أهل القبلة كفارا، لم يزده على هذا الكلام شيئا، فصدقه فقبل ذلك لم يسعه الشك، فإن لم يقبل وشك وسعة ذلك، حتى تنتهي إليه الحجة في ذلك.
فإن قال قائل: فما حد النهاية في ذلك؟ قيل له: هو أن يخبر بما فيه من العدل من كتاب الله تعالى، أو من سنة رسوله محمد ص، أو إجماع المسلمين، غير أن الأحكام والأسماء مختلفة، فمنها: ما ينقطع عذر الشاك باحتجاج قريب، ومنها: مالا ينقطع إلا بإطالة وكلام كثير.
فإن قال: فاضرب لي مثلا في ذلك. قيل له: من ذلك لو أن رجلا جهل فرض غسل الجماع فأسمعه أحد من المسلمين أن ذلك فرض، ولم يزده على هذا الكلام، فلم يقبل منه وشك فيه، وسعه ذلك، حتى يزيده كلاما ثانيا فيقول له: إن الله فرضه في كتابه بقوله تعالى ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء43] وكل جماع فهو جنابة، فإن قبل و إلا وسعه الشك، حتى يزيده كلاما آخر.
فيقول له: وقد قال النبي: ‹‹إذا التقى الختانان وجب الغسل››