مذكرة الميراث لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩فإذا لم تنحصر الوراثة، ولم يوجد أحد من الإخوة الأشقاء أو لأب في المسألة قام الجد مقام الأب باتفاق جمهور الفقهاء(1) ، وحينئذ يرث بالفرض فقط وهو السدس إذا كان للميت فرع وارث مذكر، ويرث بالفرض والتعصيب إذا كان للميت فرع وارث مؤنث، ويرث بالتعصيب المحض إذا لم يكن للميت فرع وارث مطلقا.
ميراث الإخوة الأشقاء أو لأب مع الأب:
لا خلاف بين العلماء في أن الإخوة لأم ذكورا أو إناثا يحجبهم الجد، فهو في ذلك كالأب باتفاق، وإنما اختلف العلماء فيما إذا وجد في المسألة مع الجد إخوة أشقاء أو لأب، هل يحجبهم الجد كالأب، أو يرثون معه ؟.
الرأي الأول: ذهب إلى أن الجد كالأب، ومن ثم يحجب الإخوة من أي جهة كانوا، ذكورا أو إناثا.
وقال بهذا الرأي من الصحابة أبو بكر الصديق، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل وغيرهم -رضي الله عنهم جميعا- ومن الفقهاء: قتادة، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو حنيفة، والظاهرية، والإباضية(2) .
وأدلة أصحاب هذا الرأي من القرآن والسنة والقياس:
أما القرآن فإن هناك آيات كثيرة أطلقت على الجد مسمى الأب، قال تعالى: ﴿ واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴾ ، والأب حقيقة ليوسف هو يعقوب، وأما إبراهيم وإسحاق فجدان له.كذلك قوله تعالى: ﴿ ملة أبيكم إبراهيم ﴾ وقوله تعالى: ﴿ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ﴾ ، وغير ذلك من الآيات.
وإذا جئنا إلى التفريع الفقهي المبني على هذا الأساس وجدنا أن الفقهاء يثبتون كثيرا من الأحكام الشرعيِة التي للأب يثبتونها للجد، ومن ذلك: حجبه للإخوة لأم كالأب، وتزويج القاصرين من القاصرات كالأب، عدم قبول شهادته لأحفاده، وعدم قبول شهادتهم له كالأب، إلى غير ذلك من الأحكام.
(1) - إلا ما يروى عن الأمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أن الجد مع الفرع الوارث المؤنث يرث بالفرض فقط كما هو الحال مع الذكر.
(2) -كشف الغوامض، ص 34، 35، 47.