مذكرة الميراث مجهول

مذكرة الميراث لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وإذا كان الجد كالأب في هذه الأحكام، فيكون مثله في الميراث، فيحجب ما يحجبه، وهم الإخوة الأشقاء أو لأب.

وأما السنة: فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر )). فقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما بقي بعد أصحاب الفروض لأقرب رجل ذكر، ومن المعلوم أن جهة الأبوة مقدمة على جهة الأخوة، والجد من جهة الأبوة فيقدم على جميع الإخوة فيكون أولى بالباقي بعد أصحاب الفروض، كما يدل عليه الحديث.

وأما القياس: فإن الفرضيين ينزلون ابن الابن منزلة الابن في الإرث والحجب، وإذا ساغ ذلك في ابن الابن فإنه يسوغ أيضا في أب الأب في أن ينزل منزلة الأب، فكما أن الأول يطلق عليه ابن فكذلك الثاني يطلق عليه أب، ولهذا وجدنا أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - يشير إلى ذلك بقوله لزيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب: "لولا رأيكما لاجتمع رأيي ورأي أبي بكر، كيف يكون ابني ولا أكون أنا أباه؟"(1) .

الرأي الثاني: ذهب إلى أن الجد لا يحجب الإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب، وعليه فلا ينزل منزلة الأب في هذه الحال، وقال بهذا الرأي من الصحابة: علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وقيل هو قول عمر بن الخطاب، وقيل أن له قولين كالقول الأول، وغير هؤلاء من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال به من الفقهاء: المالكية، والشافعية في الصحيح، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، وأحمد بن حنبل.

وأدلة أصحاب هذا الرأي يمكن إجمالها فيما يلي:

- أن الإخوة الأشقاء أو لأب ثبت ميراثهم بالقرآن الكريم فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع، ولا يوجد النص، والإجماع متعذر لوجود الخلاف الكبير في المسألة.

(1) -كشف الغوامض، ص 24، القرطبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الجزء الخامس، ص 69.

٢٠ / ٨٩