مذكرة الميراث لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٨٧إذا غاب الإنسان ولم تعلم حياته أو موته فإذا كانت له أموال قبل غيبته فقد اتفق الفقهاء على عدم توريث هذه الأموال لأقارب الغائب أو المفقود، أو لورثته على وجه العموم، بمجرد الغيبة أو الفقد، بل ينتظر حتى مضي المدة والحكم بموته، وأساس ذلك هو استصحاب الحياة، فحياته ثابتة بيقين، وموته محتمل ومشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك.
وأما إذا مات قريب الغائب أو المفقود فقد اختلف الفقهاء في إرث الغائب أو المفقود من هذا القريب، فذهب الجمهور إلى عدم ثبوت الإرث له من المتوفى هذا، لأن الاحتمال قائم في أن الغائب أو المفقود قد مات، والاحتمال قائم أيضا في كونه حيا ولا ميراث مع الاحتمال والشك، غير أن الجمهور يحتاط لمال المفقود ويرى أن يوقف له نصيبه باعتباره حيا حتى يتبين الأمر فيه أو يحكم القضاء بموته.
وذهب الإباضية إلى أن المفقود في هذه الحالة يرث من غيره استصحابا لحياته، فطالما لم تمض المدة ولم يحكم القضاء بموته.
فالأصل بقاء حياته، وإذا كان كذلك ثبت إرثه من الغير، فالإباضية يرون الاستصحاب حجة في الدفع والإثبات، وبناء عليه يملك المفقود أو الغائب أموال مورثه بالميراث، وتدخل هذه الأموال ضمن تركته عند توزيع سائر أمواله على ورثته، وعلى الرغم من اتفاق المذهب الحنبلي مع المذهب الإباضي في تحديد مفهوم الغائب والمفقود إلا أنه لم ينته إلى هذه النتيجة، بل ذهب إلى أنه إذا مضت مدة الفقد ولم يعلم خبره وحكم القضاء بذلك فإن ما ورثه من الغير يرد إلى الورثة مرة أخرى، لأنه مشكوك في حياته حين موت مورثه، ولا توارث مع الشك، هذا كله فيما إذا كان الحكم القضائي مبنيا على مجرد مضي المدة، أما إذا كان مبنيا على الشهادة بالموت فإن الآثار تترتب على تاريخ الوفاة الذي حدده الشهود لا تاريخ الحكم.
كيفية حل مسائل المفقود أو الغائب: