معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

طرفا الشارب)، فعل ذَلِكَ عمر - رضي الله عنه - وغيره؛ لأَنَّ ذَلِكَ لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام إذ لا يصل إليه.

قال: وكذا حَكى الشيخ إسماعيل كلام الغزالي وأقرَّه، فقال: ورأيت في كتاب أبي داود عن جابر: "كنَّا نعفي السبال إِلاَّ في حَجَّة أو عُمرَة"، ومَعنَى نعفي: نتركها فيكثر شعرها طولا.

وكره بعضهم إبقاءه بِما فيه من التشبُّه بالأعاجم، بل بالْمَجُوس وأهل الكتاب.

قال: وهذا أولى بالصواب؛ لِما رواه ابن حبان في صحيحه والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر قال: ذُكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمَجُوس فقال: «إِنَّهم يُوَفِّرُونَ سِبَالَهُم، ويَحلِقُونَ لِحَاهُم فَخالِفُوهُم». فكان ابن عمر يَجزّ سباليه كما يَجزّ البعير أو الشاة.

وروى أحمد في مسنده في أثناء حديث لأبي أمامة، فقُلنَا: يا رسول الله، فإنَّ أهل الكتابِ يَقصُّون عَثَانِينَهم، ويوفِّرُونَ سِبالَهم، فقال: «قُصُّوا سِبَالَكُم، وَوَفِّرُوا عَثانِينِكُم، وخَالِفُوا أَهلَ الكتاب» (والعثنون: اللحية). قال: ولَعلَّ عمر وجابرا وغيرهم كانوا يفعلون ذَلِكَ ثُمَّ كان النهي. قال: والواضح أنَّ عمر كان يفعل ذَلِكَ بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَصله النهي …

ثُمَّ رَأيت الزُّرقَانِي قال: إن صحَّ عن عمر ذَلِكَ فلَعَلَّه لَمْ يَصله النهي. وَإِمَّا أنَّ النهي قبل أن يفشو الإسلام، ولكن حكي عن عمر: "إيَّاكُم

١٬٠٠١ / ٥٬٣٨٩