معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

والقبول، وإن كان الثاني فينبغي أن نبيِّن وجه /479/ القياس الذي خصَّص به أمير الْمُؤمِنين.

وذَلِكَ أَنَّهُ نظر أَنَّ القوَّة عَلَى العدو أعظم مَصلحة من التنظيف من الأوساخ، وما يَجتمع تَحت الأظفار من النجس.

كيف وقد شرعت الرخص والتخفيف في كثير من العبادات؛ لأجل الْخَوف وطلب الظفر بالعدو، ولو لَمْ يكن في ذَلِكَ إِلاَّ مشروعيَّة صلاة الْخَوف لكفى به دليلا واضحا.

وَبالْجُملَة: فَلم يزل أمير الْمُؤمِنين -والْحمد لله- مسدَّد الرأي، موفَّق النزعة، مثبت القدم.

قال الشيخ إسماعيل: ولو كان تَحت الظفر وَسخ فلا يَمنع ذَلِكَ صحَّة الصلاة؛ لأَنَّه كان - عليه السلام - يأمر العرب بقلم الأظافر، وينكر ما يرى تَحت أظفارهم من الأوساخ، ولَم يأمرهم بإعادة الصلاة: إِمَّا لأَنَّه لا يَمنع وصول الْمَاء، أو لأَنَّه يساهل فِيه للحاجَة، لا سيما في أظفار الرجل. قال: ولو أمر بذَلِكَ كان فيه فائدة وهي التغليظ والزجر عن ذَلِكَ.

قال في كتاب الغزالي: ولَم أر في الكتب خبرا مرويًّا في ترتيب تَقليم الأظافر، قال: ولكن سَمعت «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بَدَأَ بِمسَبِّحَتِهِ اليمنَى وخَتمَ بإبْهامِ اليُمنَى، وَابتَدَأَ في اليسرَى بِالْخِنصَر إلَى الإبْهَام، وفِي اليُمنَى مِن الْمسبِّحَةِ إلى الْخنصَرِ وَخَتم بإبْهامِ اليُمنَى».

قال في كتاب الغزالي: وَأَمَّا أصابع الرجل فالأولى عندي إن لَمْ يثبت فيه نقل أن يَبدأ بِخنصر اليمنى ويَختم بِخنصر اليسرى كما في التخليل، وَاللهُ أَعلَم. اهـ.

وفي الأثر: ويستحبُّ للقاصِّ أن يبدأ باليمين، ويبدأ منها بالْمسبِّحة

١٬٠٠٣ / ٥٬٣٨٩