معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

رَسُوله، وَوعدِه ووَعِيدِه إِلَى غَير ذَلِكَ منَ الأَحْكَام الاعتِقَاديَّة بَعْدَ قيامِ الْحجَّة بِها، فَإنَّهُ - سبحانه وتعالى - لَمْ يُكلِّف العبادَ إِلاَّ بِحجَّة وبَيَان، قالَ - سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾، فَما قامَت به الْحجَّة من الأَحْكَامِ الاعتِقَاديَّة أَو الْعَمَليَّة أَو التركيَّة وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّف، وما لَمْ تَقم عَلَيهِ به الْحجَّة فَهو مَعذور بِجهله حَتَّى تَقوم عَلَيهِ الْحجَّة فِيه؛ فَالحجَّة شَرط للتكليفِ، كمَا أَنَّ البلوغَ والْعَقْل شَرط لَه أَيْضًا؛ فَشروطُ التَّكلِيف التي ذكرَها الْمُصَنِّف ثلاثة: البلوغُ، والْعَقْل، وقيامُ الْحجَّة؛ فلاَ تَكلِيف إِلاَّ معَ اجتماعهَا، وإذا سَقط شَيْء مِنها عَن شَخص بِعينِه ارتفعَ التَكلِيفُ عَنه.

وَفي الْمَقَام مسائل:

الْمَسأَلة الأولى: فِي مَعْنَى التَّكلِيف

وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: تَحمُّل مَا يَشقُّ عَلَى النفسِ، قالَ جرير:

تُكلِّفنِي مَعيشَةَ … آل زَيد … ومَن لِي … بالصلاَئِق والضعَابِ

وقال زهير بن أبي سلمى:

سَئمتُ تكاليفَ الْحَيَاةِ … ومَن يَعِش … ثَمانينَ عامًا لاَ … أبَالَك يَسأَم

وَفي الشَّرْع: - الإلزامُ والإيجابُ للفرائضِ عَلَى البالغِ العاقلِ بَعْد قيامِ الْحُجَّةِ عَلَيهِ بِها. فَيدخل تَحْتَ الفرائضِ ما وَجَبَ اعتِقَادُه وفعلُه، وما وَجَبَ اجتنابُه وتَركه، فإنَّ تَرك المحجورَات فَرِيضَة كَعَمل الواجباتِ.

- وَقيل: التَّكلِيفُ إِلزَامُ الله العبدَ مَا علَى العبد فِيه /51/ كُلفة.

- وَقيل: التَّكلِيف هُو الأَمْرُ والنهيُ.

١٠٣ / ٥٬٣٨٩