الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤قال أبو سِتَّة -رحمه الله-: ويَظهر أثَر الخلافِ بالنظرِ إِلَى الملائكة والنوافِلِ.
فعلَى التعريفِ الأَوَّل تَدخُل الملائكَة؛ لأَنَّهَا مَلزومَة، وتَخرج النوافلِ لأَنَّها لاَ إِلزامَ فِيها، وعلَى التعريفِ الثانِي تَخرجُ الْمَلاَئِكَة؛ لأَنَّهُمْ لاَ كُلفَة عَلَيهِم فِي العبادَة، فإنَّهُمْ طُبعوا طَبع مَن لا يَعصِي فلاَ مشقَّة عَلَيهِم، وتَخرج النَّوَافِل أَيْضًا لأَنَّهَا لا إلزامَ فِيها، وعلَى التعريفِ الثالِث تَدخل الْمَلاَئِكَةُ لأَنَّهَا مَأمورَة، وتَدخل النَّوَافِلُ لأَنَّها مَأمورٌ بِهَا عَلَى جِهَة الندبِ، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: فِي الشُّرُوط التي عُلِّق بِهَا التَّكلِيف
وهي الشُّرُوط التي ذَكرَها الْمُصَنِّف، وهِي: الْبُلُوغ، والْعَقْلُ، وقِيَام الْحُجَّةِ.
فأمَّا الْبُلُوغُ: فَهو عِبَارَة عَن انتهاءِ الإنسانِ إِلَى حدٍّ يَصلُح لِتوجيه الخطابِ إِلَيْهِ، ويُعرَف ذَلِكَ الحدُّ بأمورٍ، وتِلْكَ الأمورُ منها مَا يَشترك بَيْنَ الرجالِ والنساءِ، ومنهَا ما تَختَصُّ به النسَاء.
فالذي يَشتَرِكُ بَيْنَ الرجَال والنسَاء ثَلاَثَة أَشيَاء:
أَحَدهَا: إنباتُ الشعرِ فِي مَواضعِه المعتادَة: مِن العانَة والإبطَين، فَيبلُغ بثلاثِ شَعراتٍ سُود اتِّفَاقا، وبالشعرتَين عَلَى أحدِ قَولَين، وأجازَ بَعْضُهم الْبُلُوغَ بشعرَة واحدة إِذَا كَانَتْ سَوداءَ غليظَة؛ لأَنَّ المقصودَ من الثلاثِ ومن الاثنتَين علامَة الْبُلُوغِ، وقَد يَحصُل بالواحدَة ما يَحصلُ بالاثنتَين وبالثلاَث.
وأَقُول: لاَ بُدَّ مِن اعتبارِ الإنباتِ أَن يَكونَ فِي وَقتٍ يَبلُغ مِثله الصبِي؛