الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤كَانَتْ قُوَّة الْمَرْأَة وافرة والْجَنِين صغيرا، وبذلك أمكن أن يكون حَبَلٌ عَلَى حَبلٍ، عَلَى ما حكاه الفارابي وجالينوس وسائر الأطباء. ومرَّة يكون الدم الذي تراه الْحَامِل لضعف الْجَنِين.
قال مالك: إذا رَأت الْحَامِلُ الدم أَوَّل حَملها أمسكت عن الصَّلاَة قدر ما يجتهد لَها ولا حدَّ، وليس أَوَّل الْحَمْل كآخره.
واحتاطَ بَعض الْعُلَمَاء: في الْحَامِل الذي يأتيها الدم أن تُصَلِّيَ وتصوم، ويَجتنبها زوجها حَتَّى يزول.
وقِيلَ في امرأة ظنَّت أَنَّهَا حٌبلى، وترى نفسها النِّسَاء، فقلن لها: إنك حبلى، فمكثت بذلك سِتَّة أشهر أو أقل أو أكثر، ثُمَّ ذهب ذلك عنها، وقد كَانَتْ ترى دما فتظن أَنَّهُ من غيض الأرحام، وجامعها زوجها: أَنَّهَا لا تَحرم عَلَيهِ بذلك، ولا يعود لِمثل هذا.
وقال قاسم: "سَمِعت أبا أيوب يقول: سألت الربيع عن الْمَرْأَة ترى الدم فتحسب أَنَّهُ حيض فتركت الصَّلاَة، ثُمَّ يستبين لها أَنَّهَا حامل؟ قال: عَلَيهَا إعادة ما تركت من الصلوات في حملها"، وكان يرى عَلَى /16/ الْحَامِل إذا رأت الدم أن تصنع كما تصنع الْمُستَحَاضَة، وهو القول الصحيح؛ لِما يُروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مَا كَانَ اللهُ لِيجعَلَ حَيضًا مَعَ حَبَل»، ولإجماع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أن من طلَّق امرأته وهي حامل مُطلِّق للسنة، فإن ذلك يقتضي أَنَّهَا في حكم الطهر.
وروي عن ابن عباس أَنَّهُ كَان يقول: "إنَّ الله رفعَ الْحَيْض عن الْحُبْلَى وجعل الدم رِزقًا للولد".