معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تقول: "إنَّ الْحَامِل لا تَحيض".

وقِيلَ: إذا عَلَقت الْمَرْأَة انقسم دم حيضها ثَلاَثَة أقسام؛ قسم يتغذَّى به الْجَنِين طول حَمله، وقسم يصل إلى الثديين فيستحيل لبنا، وقسم وهو أرداه يحتقن حَتَّى يخرج وقت الولادة.

وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون في حكم الْحَائِض مطلقا أو في الوقت الذي تعودت فيه الْحَيْض، فيحتمل أَنَّهُ لَمْ يصلهم الْحَدِيث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أَنَّهُم تأوّلوه بِأَنَّ الْمُرَاد لا يجعل الله حيضا مع حبل في الغالب من الأحوال، فإذا جعله في بعض النِّسَاء صار حيضا.

والْحَاصل: أنَّ لَهم أن يحملوا الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن ابن عباس وعائشة عَلَى الإخبار عن عدم وقوع الْحَيْض مع الْحَمْل في الغالب من أحوال النِّسَاء، وبيانُه أن هذه الروايات تَدُلُّ عَلَى أن الْحَامِل لا تَحِيض، فإذا وَجَدْنَا حاملاً حَائِضًا عَلمنا أن هذه الأخبار إِنَّمَا أخبر عن أغلب أحوال النِّسَاء، لا عن جَمِيعهن، وَاللهُ أَعلَم.

فَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون حَائِضًا مطلقا فَإنَّهُم جعلوا الْحَامِل كغيرها من سائر النِّسَاء، وجعلوا الحكم للدم متى رأته كما كان ذلك في غَيْرها.

وَأَمَّا القائلون: بِأَنَّها تكون حَائِضًا إذا جاءها في وقت حيضها فَإنَّهُم حكَّموا العادة في /17/ هذا الْمَقَام، وذلك أن دم الاستحاضة لا عادة له، وكذلك الدم الذي يكون عن العلَّة، وَإِنَّمَا الْمُعتَاد هو دم الْحَيْض والنفاس. والْحَال: أن هذه الْمَرْأَة ليست بنفساء، فعلمنا أَنَّهَا حائض.

١٬٠٤٩ / ٥٬٣٨٩