الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦وَأَمَّا الْمحتاطون لها: بِأَنَّها تُصَلِّي وتصوم ويَجْتَنِبها زوجها، فَإنَّهُم نظروا إلى وجود هذا الاختلاف، فأَحَبُّوا لَها الاحتياط في أمر الْعِبَادَة بِأَن لا تتركها لِهَذِهِ الشبهة، وأَحَبُّوا لزوجها أن يَجْتَنِبها لوجود القول بِأَنَّها حائض.
وَأَمَّا الْمفرِّقون: بين ما إذا كَانَتْ قُوَّة الْمَرْأَة وافرة، وبين ما إذا كَانَتْ ضعيفة؛ فَإنَّهُم بنوا هذه التفرقة عَلَى قاعدة ظنِّية كما ترى، وَاللهُ أَعلَم.
وأنت خبير بِأَنَّ القائلين: إِنَّهَا حَائِض يُجْرون عَلَيهَا أَحْكَام الْحَائِض في العبادات والمعاشرة.
والقائلين: بِأَنَّها مستحاضة يُجرون عَلَيهَا أَحْكَام الْمُستَحَاضَة في العبادات والمعاشرة.
قال مُحَمَّد بن الحسن: "هي معنا بِمَنزِلَة الْمُستَحَاضَة".
وكره - من كره من الفقهاء - للمستحاضة أن يأتيها زوجها في الدم السائل، ولكن إذا انقطع عنها الدم.
وأجاز أبو الْمُؤثِر جِماع الْحَامِل التي يَخرج منها الْمَاء ما لَمْ يضرّ بِها الطَّلْقُ. قِيلَ: فيلزمها الغسل لِكُلِّ صلاة؟ قال: عَلَيهَا الوضوء، ولا غسل عَلَيهَا إِلاَّ أن يخرج منها دم، فإن خرج منها دم اغتسلت كما تغتسل الْمُستَحَاضَة ولزوجها أن يُجامعها. قال: وإذا أضرَّ بِها الطَّلق وخرج الدم فلا صلاة عَلَيهَا، ولا يُجامعها زوجها وإن جامعها حرمت، وكان كمن جامع في النفاس".
وقال غَيْره: أكره ذلك، ولا أراها تفسد عَلَيهِ حَتَّى يكون نفاسا، وذلك أَنَّهَا بعدُ في أَحْكَام الْحَامِل لا في أَحْكَام النفساء، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ إِنَّه /18/ أخذ في:
بيان أقلِّ الْحَيْض وأكثره، فقال: