معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١

وذلك لأَنَّ فيما دون الثَّلاَثَة حصل اختلاف للعلماء فأورث شبهة فلم نَجعله حَيضًا، وما زاد عَلَى العشرة ففيه أيضا اختلاف الْعُلَمَاء ففيه شبهة فلم نجعله حَيضًا، فأما من الثَّلاَثَة إلى العشرة فهو متَّفق عَلَيهِ فجعلناه حَيضًا.

وَأيضًا: فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ لفاطمة بنت حبيش: «دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقرَائِك»، ولفظ الأَيَّام مختص بالثَّلاَثَة إلى العشرة؛ لأَنَّك تقول: ثَلاَثَة أَيَّام وأربعة أَيَّام إلى العشرة، ولا تقول: أحد عشر أَيَّام إلى ما فوق ذلك.

ورُدَّ: بِأَنَّ العرب تقول: أَيَّام الصيف وأَيَّام الخريف، وأَيَّام بني أميَّة، وأَيَّام حياتك؛ فقد أطلقت هَاهُنا عَلَى الأشهر والسنين والسنين.

وأجيب: بِأَنَّ إطلاق الأَيَّام عَلَى الثَّلاَثَة إلى العشرة حقيقة عَلَى غَيْر ذلك مَجاز، والأصل في الإطلاق الحقيقة ما لَمْ تَرد قرينة عَلَى إرادة غَيْرها، وَاللهُ أَعلَم.

وحجَّة مَن قال: بِأَنَّ أكثر الْحَيْض خَمْسَة عشرة يَوْمًا ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إنَّ اللهَ جَعلَ في كُلِّ شَهرٍ حَيضَة وطُهرًا»، وروي عَنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال للنساءِ: «تَقعُدُ إِحدَاهُنَّ شَطرَ عُمرِهَا لاَ تُصَلِّي ولاَ تَصُوم»، وهذا يَدُلُّ عَلَى أن الْحَيْض قد يكون خَمْسَة عشر يَوْمًا؛ لأَنَّ عَلَى هذا التقدير يكون الطهر أيضا خَمْسَة عشر يَوْمًا، فيكون أقصى الْحَيْض نصف عمرها، ولو كان أقصى الْحَيْض أَقَلّ مِن ذلك لَمَا صحَّ هذا الكلام؛ لأَنَّه لا توجد امرأة لا تُصَلِّي نصف عمرها.

والْجَوَاب عن الْحَدِيث الأَوَّل: أَنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى ثبوت الْمطلوب، بل غاية ما في الأخبار بِأَنَّ الله جعل في كُلّ /22/ شهر حَيضًا وطهرا، ولا يلزم من ذلك تساوي الْحَيْض والطهر في الأَيَّام.

١٬٠٥٥ / ٥٬٣٨٩