معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

والْجَوَاب عَن الاِستِدلاَل الثاني: أن الشطر ليس هو النصف، بل هو البعض عَلَى ما قِيلَ.

وَأيضًا: فإن ما مضى من عمر الْمَرْأَة قبل بلوغها هو من عمرها، فلو كان المقصود من الْحَدِيث أن أقصى مُدَّة الْحَيْض نصف عمر الْمَرْأَة لَما صحَّ معناه؛ لأَنَّ ما مضى من وقتها قبل البلوغ هو من عمرها، وَاللهُ أَعلَم.

ورُدَّ: بِأَنَّ الشطر هو النصف، يقال: شطرت الشَيْء أي جعلته نِصفين، ويقال في الْمثل: "اجلُب جِلبَابَكَ شَطرَهُ" أي نصفه، والْمُرَاد بقوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم: «تَمكُثُ إِحدَاهُنَّ شَطرَ عُمرِهَا لاَ تُصَلِّي» إِنَّمَا يتناول زمانا هي تُصَلِّي فيه، وذلك لا يتناول إِلاَّ زمانَ البلوغ.

واحتجَّ أبو سَعيد: لثبوت القول بِأَنَّ أَكْثَر الْحَيْض أَكْثَر من خَمْسَة عشر يَوْمًا بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - للمرأَة: «دَعِي الصَّلاَة أَيَّامَ حَيضِك»، قال: وَلَمْ يُحدِّد لَها حدًّا معروفا، فيُمكن أن تكون أَيَّام حيضها أَكْثَر من خَمْسَة عشر يَوْمًا عَلَى معنى الرواية.

وهذا الاحتجاجُ كما ترى متناول للقول الْمَرويِّ عن أبي عبيدة بِأَنَّ أَكْثَره سبعة عشر يَوْمًا، وللقول الذي حكاه الصبحي بِأَنَّ أَكْثَره عشرون يَوْمًا. فغاية ما فيه تَجويز أن يكون أَقْصَى الْحَيْض أَكْثَر من خَمْسَة عشر يَوْمًا، فيبقى التحديد بالسبعة العشر وبالعشرين مُحتاجا إلى دليل يستند عَلَيهِ، ولا دَلِيل لِذَلِكَ، إِلاَّ أن يكون القائلُ رأى ذلك موجودا في بعض النِّسَاء فقال به عن علم وخبرة، والعادة في هذا البَاب مُحكّمة.

١٬٠٥٦ / ٥٬٣٨٩