الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤ولأَنَّه روي أنَّ فاطمة بنت [أبي] حبيش قالت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنِّى أُستَحَاضُ فَلاَ أَطهُر».
وروي: «أنَّ حَمنَةَ استُحِيضَت سَبْعَ سِنين، وَلَمْ يَقل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /24/ لَهما أن جَمِيع ذلك حيض؛ بَل أخبرهما أنَّ منه ما هو حيض، ومنه ما هو استحاضة».
وأجَاب الفخر الرازي عن هذا الاعتراض: بِأَنَّه إِنَّمَا يُميز دم الْحَيْض عن دم الاستحاضة بالصفات التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لدم الْحَيْض، فإذا علمنا بثبوتها حكمنا بالْحَيْض، وإذا علمنا عدمها حكمنا بعدم الْحَيْض، وإذا تردّدنا في الأمرين كان طَرئان الْحَيْض مَجهولا، وبقاء التكليف الذي هو الأصل معلوم، والْمشكوك فيه لا يعارض الْمَعلُوم، فلا جرم حكم ببقاء التكاليف الأصلية.
فبِهَذِهِ الطريقة يُميّز الْحَيْض عن الاستحاضة وإن لَمْ يجعل للحيض زمان معين، وَاللهُ أَعلَم.
واستدلَّ الشيخ إِسْماعِيل عَلَى ثبوت ما أوجبه نظره بِقَوْلِهِ عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم: «إذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضةُ فَدَعِي الصَّلاَة، وإذَا أَدبَرَت فَاغتَسِلي وصَلِّي».
ووجه اِستِدلاَله أن هذا الْحَدِيث مفيد لترك الصَّلاَة عند إقبال الْحَيْضة، ولوجوبِها مع الاغتسال إذا أدبرت الْحَيْضة. ولا دَلِيل يَدُلُّ عَلَى اعتبار ذلك في العدد والاستبراء فتبقى العدَّة عَلَى حكمها وهو عدم الانفساخ حَتَّى يصح أَنَّهَا انفسخت بدَلِيل.
ورُدَّ بِأَنَّ الْحَدِيث ورد عَلَى سبب خاص؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم -