الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣وقِيلَ: انتِظَار النفاس ثَلاَثَة أَيَّام، إِلاَّ التي انتهت /31/ إلى سِتِّينَ يَوْمًا، فيكون انتِظَار وقتها خَمْسَة أَيَّام، ويكون عَلَى الْمَرْأَة الانتِظَار في الْحَيْض الأَوَّل وفي النفاس الأَوَّل عِند تَمَام عشرة أَيَّام في الْحَيْض، وعند تَمَام أربعين يَوْمًا في النفاس، عَلَى غَيْر الْمَذْهَب الْمَشْهُور بِأَنَّ أَكْثَر الْحَيْض عشرة أَيَّام، وأَكْثَر النفاس أَربَعُونَ يَوْمًا. وأما عَلَى الْمَذْهَب الْمَشْهُور فلا انتِظَار عَلَيهَا بعد العشر في الْحَيْض وبعد الأربعين في النفاس.
قال في الإيضاح: "والتي لَها في الْحَيْض وقت خَمْسَة عشر يَوْمًا فلا يكون لَها انتِظَار، وكذلك التي انتهت إلى تسعين فليس لها انتِظَار، فإن هبطت من تسعين خَمْسَة أَيَّام فيكون لها خَمْسَة أَيَّام انتِظَارا، ولا يكون لها أَكْثَر من ذلك. وإذا نزلت من خَمْسَة عشر يَوْمًا للحيض إلى أربعة عشر فيكون لها انتِظَار يوم، وهذا مَبْنِيٌّ عَلَى أن أَكْثَر الْحَيْض خَمْسَة عشر يَوْمًا وأَكْثَر النفاس تسعون يَوْمًا. فإذا انتقلت الْمَرْأَة إلى ما دون الوقتين ثُمَّ دام بها الدم بعد الانتقال فقد جعل لها أن تنتظر بقية الوقت الذي كَانَتْ عَلَيهِ فانتقلت عنه.
ولا أعرف لِهَذَا وجها، فَإنَّهُ مَتى ما انتقل حكمها عن الوقت الأَوَّل إلى وقت غَيْره فقد صارت في ذلك الوقت الآخر متعبّدة بأَحْكَام لا يَصِحّ لَها تركها لاعْتِبَار حال قد مضى وانتقلت عن حكمه، فينبغي أن يكون انتِظَار الْمنتقلة كَانتِظَار غَيْرها، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الأثر: إذا كان وقت النفساء أَقَلّ من أربعين يَوْمًا فدام بها الدم بعد أن تجاوز وقتها انتظرت يَوْمًا أو ثلاثا، وإن كان وقتها أربعين فدام بها الدم بعد الأربعين لَمْ تنتظر شيئا وكَانَتْ بعد الأربعين مستحاضة تغتسل وتُصَلِّي.