الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤قال مُحَمَّد بن الحسن: نَحن نقول: تنتظر ولو كان وقتها أربعين.
قُلْتُ: وهذا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَب من يَرى أن أَكْثَر النفاس أَكْثَر من أربعين يَوْمًا؛ لأَنَّه لا معنى لثبوت الانتِظَار /32/ بعد الأربعين عَلَى مَذْهَب من يرى أن أَكْثَر النفاس أَربَعُونَ.
وقد قدَّمتُ لك آنفا أن حكمة الانتِظَار الاحتياط للدين مَخافة أن يكون ذلك الْحَال حَيضًا أو نفاسا، ولا معنى للاحتياط حيث لا يَحتمل ذلك. والقائل: بِأَنَّ أَكْثَر النفاس أَربَعُونَ يَوْمًا لا يَحتمل عنده أن يكون ما بعدها نفاسا، بل يحكم بِأَنَّه استحاضة، لقُوَّة الدَّلِيل الذي يعول عَلَيهِ عنده، وَاللهُ أَعلَم.
ويدلُّ عَلَى ما ذكرتُهُ ما يروى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان كثيرا ما يقول: «تَنتظرُ الْحَائِض ما بينَهَا وبين عَشْرٍ، فإنْ رأتِ الطُّهرَ فهيَ طاهرٌ، وإنْ جاوزتِ العشرَ فهيَ مُستحاضةٌ تغتسلُ وتُصَلِّي، فإنْ غلَبَها الدم احتَشَتْ واستَثْفَرَتْ وتَتَوَضَّأ لكلِّ صلاةٍ، وتنتظِرُ النُّفَساءُ ما بينها وبيْنَ الأربعينَ، فإنْ رأتِ الطُّهرَ قبْلَ ذلكَ فهيَ طاهرٌ، وإنْ جاوزَتِ الأربعينَ فهيِ بِمَنزِلَة الْمُستَحَاضَة تغتسِلُ وتُصَلِّي، فإنْ غلبَهَا الدَّمُ احْتشَتْ واستَثْفَرَت وتَتَوَضَّأ لكلِّ صلاةٍ».
ففي هذا الْحَدِيث ما يَدُلُّ صريحا عَلَى أَنَّهُ لا انتِظَار بعد العشر في الْحَيْض وبعد الأربعين في النفاس، بل تكون بعدهما مستحاضة، وَاللهُ أَعلَم.