الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١وأنت خَبير بِأَنَّ هذه الْمَسأَلَة مَبْنِيّة عَلَى القول بثبوت الأوقات في أَكْثَر الْحَيْض وأَقَلّه، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَب من لا يُحدِّد بالأوقات فلا تتمشَّى عَلَى قاعدته هذه الْمَسأَلَة؛ لأَنَّه لا يعتبر الأَيَّام والليالي في ذلك، وَإِنَّمَا يعتبر إقبال الْحَيْضة وإدبارها.
واعلم أن الْمَرْأَة إذا حاضت في أوّل حيضة ثُمَّ طهرت كان ذلك الوقت أصلا لِحيضها، وتكون تلك الْمُدَّة هي عدَّتها فيما أقبل من زمانها، فإذا استمر بها الدم بعد ذلك الوقت في الْحَيْضة الثانية أو الثالثة انتظرت عند من أثبت عَلَيهَا الانتِظَار - عَلَى ما تقدَّم من الْخِلاَف فيه – ثُمَّ اغتسلت وصلَّت.
وقال أبو سعيد: "لَمْ يَكن لها انتِظَار في الْمَرَّة الثانية مثل الْمَرَّة الأولى، وظاهر الأثر إطلاق القول بثبوت الانتِظَار، فلا معنى يُخصّصه بالْمرَّة الأولى دون الثانية إذا ثبت القول به من أصله، وَاللهُ أَعلَم".
فإذا تكرَّرت عَلَيهَا تلك الزيادة مرارا؛ فَإِمَّا أن تكون زيادة منضبطة، وَإِمَّا أن تكون غَيْر منضبطة:
- فإن كَانَتْ غَيْر منضبطة فلا تنتقل بِها عن حكمها الأَوَّل بل يكون وقتها الأَوَّل هو وقت حيضها، وذلك كما إذا جاءتها الزيادة في الْمَرَّة الأولى يَوْمًا وفي الْمَرَّة الثانية يومين مثلا، فإنَّ هذه الزيادة غَيْر منضبطة في نفسها فلا تصلح أن تكون قاعدة لغيرها.