معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

وَأَمَّا القول: بِأَنَّها تنتقل بِمَرَّتَيْنِ فَإنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى القول بِأَنَّ أَقَلّ الْجمع اثنان، فالْمرَّتان عادة عند هذا القائل.

وَأَمَّا القول بِأَنَّها تنتقل بِمرَّةٍ فدَلِيله ما روي أَنَّهُ قال عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم لفاطمة بنت حبيش: «فَإذَا أَقبَلَت الْحَيْضَة فَاترُكِي لَها الصَّلاَةَ، وإذَا أَدبَرَت وذَهبَ قَدرهَا فَاغسِلِي الدمَ عَنكِ وَصَلِّي».

وضعَّف الشيخ عامر القول بذلك، وعلَّله بِأَنَّ القائل بذلك جعلها كالْمُبتدئة في كُلّ مَرَّة. قال: وهو عندي ضعيف؛ لأَنَّه لا ترجح عند الاختلاط إِلاَّ ما كان معتادا بِخلاف الْمبتدئة، /39/ والْمُعتَاد لا يكون بِمرَّة واحدة، وَإِنَّمَا يكون مُعتادا بثلاث مَرَّات أو مرَّتين، وهو أَقَلّ الْجمع عند بعضهم.

وَأَمَّا القائل: بِأَنَّها تَطلع بثلاث وتنزل بِمَرَّتَيْنِ فاستدلَّ عَلَى التفرِقة بِأَنَّ الطلوع زيادة في الْحَيْض، فلا تترك بتلك الزيادة ما تيقَّنَت وجوبه من العبادات إِلاَّ بالعدد الذي اتَّفَقُوا أن تَكون تلك الزيادة بِها دم حيض وهو ثلاث مَرَّات، والنزول بخلافه؛ لأَنَّها لا تترك عبادة متيقّنة في النزول؛ فلِذَلِكَ قال: إِنَّهَا تنزل بِمَرَّتَيْنِ، وهو أَقَلّ الْجمع عند بعضهم، بل الواجب عَلَيهَا أن تُصَلِّي وتصوم في الطهر إذا رأته داخل وقتها؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَدبَرَتِ الْحَيْضةُ فَاغتَسِلِي وَصَلّي».

واختلفَ أصحابنا هل تَطلع الْمَرْأَة بالصُّفْرَة وتنزل بالصُّفْرَة؟

- قال بعضهم: لا تَطلع إِلاَّ إلى دم خالص يوالي وقتها في الْحَيْض، ولا تنزل إِلاَّ إلى دم خالص يوالي وقتها في الطهر، وهذا القول مَبْنِيّ عَلَى أن ماعدا الدم الْخَالِص ليس بحيض.

- وقال آخرون: تَطلع بالصُّفْرَة وتنزل بالصُّفْرَة؛ لأَنَّ الصُّفْرَة والكُدْرَة عند هؤلاء حيض.

١٬٠٧٧ / ٥٬٣٨٩