الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤2 - والنوع الثاني: دم استحاضة، وهو: الْخَارِج عَلَى جهة الْمرض. قال القطب: "وإن شئت فقل: الاستحاضة جريان الدم مع فرج الْمَرْأَة في غَيْر أوانه، والْمَعْنَى واحد؛ قال: وعرّف في القواعد دم الاستحاضة: بِأَنَّه الْخَارِج من الرحم عَلَى جهة الْمَرَض، قال: وهو دم أحمر رقيق لا رائحة له. قال القطب: وعلى تعريفه فالاستحاضة: خروج الدم من الرحم عَلَى جهة الْمَرَض؛ قال: وهو صحيح؛ لأَنَّه يقال في كُلّ /57/ صور الاستحاضة الآتية: إِنَّهَا دم من الرحم عَلَى جهة الْمَرَض.
3 - والنوع الثالث: دم نفاس، وهو: الْخَارِج مع الولد، وسيأتي الكلام عَلَيهِ في مَحَلّه - إن شاء الله. فكلُّ دم ظهر من الْمَرْأَة مِمَّن يَجُوز أن تَحِيض مثلها فهو حيض، حَتَّى يعلم أَنَّهُ إِنَّمَا ظهر لعلَّة حدثت بها، وَإِلاَّ فهي أبدا محكوم لها بحكم السَّلاَمة ما لم يعلم أن بها آفة أو تبلغ أَقْصَى وقت الْحَيْض ثُمَّ لَمْ ينقطع الدم، فحينئذ يحكم عَلَيهَا بحكم الاستحاضة؛ لأَنَّ الله فطر النِّسَاء عَلَى أن يحضن ولم يطبعهن أن يستحضن، إِلاَّ أن تحدث بهن علة؛ كذا قال أبو مُحَمَّد في جامعه والشيخ عامر في إيضاحه؛ وهو صواب إن شاء الله تَعَالَى.
قال الشيخ عامر تبعا لأبي مُحَمَّد: "فالواجب عَلَى الْمَرْأَة معرفة الفرق بين هذه الدماء؛ لأَنَّ عَلَيهَا فيهنَّ عبادات مُختَلفات؛ لأَنَّها مَأْمُورة في زمان الاستحاضة بأَشْيَاء نُهيَت عنها في زمان الْحَيْض.
قال: والفرق بين دم الْحَيْض ودم الاستحاضة يكون بوجهين: إِمَّا ببلوغ أَقْصَى أوقات الْحَيْض مع دوام الدم.