الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠وَأَمَّا الأمورُ المختصَّة بالإناثِ فثَلاَثة:
أَحَدهَا: الحيضُ: فِي وقتِ المحيضِ، فإنَّ الصبيَّةَ إِذَا بَلَغَت تِسعَ سِنِين، ثُمَّ جاءهَا دَمُ المحيضِ حُكِم ببلوغهَا ولاَ عبرةَ بدمٍ قَبْلَ هَذَا الوقتِ.
والدَّلِيل عَلَى أَنَّ الحيضَ عَلامة للبلوغِ: هُو وجوبُ الاغتسالِ مِنه كما سيأتِي، ولاَ وجوبَ عَلَى غَير بالغٍ، ورُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُجِز لِمَنْ بَلَغَ المحيضَ مِن النسَاء أن تُصلِّيَ بلاَ خِمَار»، فدلَّ أَنَّ التَّكلِيفَ تَوجَّه إِلَيْهَا ببلوغِ المحيضِ.
وثَانِيهَا: الحملُ: لأَنَّ الصبيَّةَ لا تَحمِلُ إِجْمَاعًا.
وثَالِثهَا: تَكعُّب الثديَينِ: لأَنَّ ثَدييها لا يتكعَّبان إِلاَّ وهي بالِغ.
فهذه علاماتُ الْبُلُوغِ التي ذكرهَا أَصْحَابُنَا - رحمهم الله تَعَالىَ –.
قال أبو ستَّة: وزادَ قَومنا فِي علامةِ الْبُلُوغِ: فَرق الأرنبَةِ (وهي طَرف الأَنفِ)، وغلظَ الصوتِ فِي الذكورِ.
وَقَالَ الفخر: يُروَى عَن قومٍ مِن السَّلَفِ أَنَّهُمْ اعتَبروا فِي الْبُلُوغ أَن يَبلُغَ الإنسانُ فِي طولِه خَمْسةَ أشبارٍ، ورُوِيَ عَن عَلِيّ أَنَّهُ قالَ: "إِذَا بَلَغَ الغلامُ خَمْسَة أشبارٍ فقَد وقَعت عَلَيهِ الحدودُ، ويُقتصُّ منه". وعن ابن سيرين عَن أَنس قالَ: أُتِيَ أبو بَكر بغلامٍ وقَد سَرق فأَمَرَ به /55/ فشبَر فنَقص أُنْمُلة فخلَّى عَنه.
قالَ: وأكثرُ الفُقَهَاء لاَ يَقُولُون بِهَذَا المذهبِ؛ لأَنَّ الإنسانَ قَد يَكُون دونَ الْبُلُوغ ويَكُون طويلاً، وفوقَ الْبُلُوغ ويَكُون قصيرًا، فلاَ عِبرة بِه، انتهى.