الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١وبالْجُملَة: فعلاماتُ الْبُلُوغِ أُمورٌ ظنِّية، ومنهَا ما هو قطعِيٌّ كالإِنبَاتِ والاحتِلاَمِ فِي الذكورِ، والحيضِ والحملِ فِي الإناث؛ وَأَمَّا الاحتِلاَمُ فِي الإناث فَهو أَمْرٌ ظَنِّيٌّ يَدُلُّ عَلَيهِ اختِلاَفُهم فِي وجوبِ الغُسلِ عَلَى المرأةِ بالاحتِلاَمِ، والصَّحِيح وُجوبُه وإن كانَ صَاحِب القواعِد -رحمه الله– لَمْ يَذكُره علامةً للإناثِ، وَإِنَّمَا ذَكَره عَلاَمَة لبلوغِ الذكورِ، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا الْعَقْل: فَهو شَرط لوقوعِ التَّكلِيف إِجْمَاعًا؛ لأَنَّ المجنونَ لا تَكلِيف عَلَيهِ إِجْمَاعًا، وقَد اختُلِف فِي تَعريفِه:
فقِيلَ: هُو نُور فِي بدنِ الآدمِي يُضيء به طريقًا يَبتدئُ به من حَيْثُ يَنتهي إِلَيْهِ دَرك الحواسِ، فيبدو به المطلوبُ للقلبِ فَيدرِك القلب بتوفيقِ الله، وَهُوَ كالشمسِ فِي الملكوتِ الظاهرِ.
وَقيل: هُو قُوَّة للنفسِ بِهَا تَستَعدُّ للعُلُوم والإدراكاتِ، وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَولِهِم بصفَة غَريزة يَلْزَمها الْعِلْم بالضرورياتِ عندَ سلامَة الآلاتِ.
وَقَالَ الأَشْعَرِي: هُو علمٌ مَخصوصٌ، فلا فَرق بَيْنَ الْعِلْم والْعَقْل إِلاَّ بالعمومِ والخصوصِ.
وَقَالَ بَعْضَهم: الْعَقْلُ يُقَالُ للقوَّة المتهيِّئة لقبولِ الْعِلْم، ويُقَالُ للعلمِ الذِي يَستفيده الإنسانُ بتِلْكَ الْقُوَّة، فَكلُّ مَوضع ذمَّ الله الكفَّار بِعَدَم الْعَقْل فإشارَة إِلَى الثانِي، وكلُّ مَوضِع رُفع فِيه التَّكلِيفُ عَن الْعَبد لعدمِ الْعَقْل فإشارَة إِلَى الأَوَّل.
وَقيل: الْعَقْل وَالنفسُ والذهنُ وَاحد؛ إِلاَّ أَنَّ النفسَ سُمِّيَت نفسًا