معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

لكونِها مُتصرِّفة، وذهنًا لكونِها مُستعدَّة للإدراكِ، وعَقلا لكونِها مُدركَة.

ويَنقسم [العقل] إِلَى أَربَعة أَقْسَام:

أَحَدهَا: الْعَقْل الْهيولاني: وَهُوَ الاستعدادُ الْمَحضُ لإدراكِ المعقولاتِ، كما للأطفالِ.

وَالقِسمُ الثَّانِي: الْعَقْل بالملَكَة: وَهُوَ الْعِلْم بالضرورياتِ، واستعدادُ النفس بذَلِكَ لاكتسابِ النظريَّات مِنها، وَهُوَ هُنا منَاط التَّكلِيفِ.

وَالقِسمُ الثالث: الْعَقْل بالفعلِ: وهِي مَلَكة استنباطِ النظريَّات مِن الضروريَّات.

وَالقِسمُ الرَّابِع: الْعَقْل المستفادُ: وَهُوَ أن يُحضِر عندَه النظريَّات التي أدركَها بِحَيْثُ لاَ تَغيب عَنه.

واختُلِفَ فِي مَحلِّ الْعَقْل:

- فذهب أبو حَنِيفَة وجَمَاعَة من الأطبَّاء إِلَى أَنَّ مَحلِّ الْعَقْل: الدماغ.

- وذهَب الشافعِي وأكثَر المتكلِّمين إِلَى أَنَّ مَحلَّه: القَلب، وَهُوَ ظاهِر مَذهب أبِي سَعِيد - رضي الله عنه - وَهُوَ الصَّحِيح، لظاهر قَولِه تَعَالىَ: ﴿فإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾، /56/ ورُوِيَ عن عَلِي بن أبي طالِب أَنَّه قَال: "الْعَقْل فِي القلب، والرحمة فِي الكبد، والرأفةُ فِي الطحالِ، والنفسُ فِي الرئَة"، وهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْل غَير النفس فَافهمه.

- وَفي قول ثالث: إنَّ الْعَقْل مُشتركٌ بَيْنَ الصدرِ والدماغِ، وكانَ هَؤُلاَء

١١٢ / ٥٬٣٨٩