معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

التَّنبِيه الثالث: في وطء الْمُستَحَاضَة

اختلفَ الناس في وَطء الرجل زوجته وهي مستحاضة عَلَى ثَلاَثَة مذاهب:

أحدها: إباحة الوطء، وهو القول الْمَرْوِي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. قال عكرمة: كَانَتْ الصحابة - رضي الله عنهم - يَغشون أزواجهنَّ وهنَّ مستحاضات.

والْمَذْهَب الثاني: كراهة وطئها في /88/ كثرة الدم. وقِيلَ: لا يطؤها حَتَّى تغتسل له أو عَلَى أثر غسل صلاة، قِيلَ لبعضهم: فإن جامعها وَلَمْ تغتسل له ولا بعد غسل صلاة؟ قال: لَمْ يبلغ بِهما ذلك إلى فرقة، وبئس ما صنع. قال أبو سعيد: يَخرج ذلك عندي عَلَى معنى التنَزُّه. قال أبو مُحَمَّد: أظنُّ أن كراهة ذلك من طريق الاحتياط والتنَزُّه.

الْمَذْهَب الثالث: ما حكاه أبو مُحَمَّد عن مُحَمَّد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي، أَنَّهُم لَمْ يُجيزوا وَطءَ الْمُستَحَاضَة. ونقل في الإشراف عن ابن سيرين التكريه فقط.

ولعلَّ حجَّتهم في ذلك قياس دم الاستحاضة عَلَى الْحَيْض، أو ما يروى عن عائشة أنَّها قالت: "الْمُستَحَاضَة لا يأتيها زوجها"، فحملوا النهي عَلَى التحريم كما كان ذلك في الْحَائِض.

قال أبو مُحَمَّد: وقد أخطؤوا في ذلك، إذ لو كان الْمانع للوطء ظهور الدم من الفرج لَحَرُم وطء الْمَرْأَة إذا ظهر من فرجها دم قرحة، ففي اتِّفَاق الناس عَلَى جواز ذلك ما يَدُلُّ عَلَى أن العِلَّة المانعة ليست ظهور الدم من فرجها.

١٬١٣٣ / ٥٬٣٨٩