معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٠

قال: وقد أجمع الكلُّ إِلاَّ من ذَكَرنَا فيما علمت عَلَى إجازة وطء الْمُستَحَاضَة من أهل الوفاق والْخِلاَف.

قُلْتُ: وحديث عائشة موقوف لا تنهض به حُجَّة، مع أَنَّهُ يَحتمل أن يكون رأيا لها، ولم يكن عن شَيْء سَمعته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

سَلَّمْنَا، فالنهي للتكريه دون التحريم لقيام الأَدِلَّة عَلَى جواز وطء الْمُستَحَاضَة، وَاللهُ أَعلَم.

واحتجَّ أبو مُحَمَّد للقول بالإباحة بِمفهوم قوله تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ﴾. قال: فالْمَانع من وطء الْحَائِض ما دامت حائضا، /89/ فإذا طهرت وتطهَّرت جاز وطؤها، والْمُستَحَاضَة مُخَالِفة للحائض، إذ هي متطهِّرة ومَأْمُورة بالصَّلاَة والصيام بدلالة السنَّة واتِّفَاق الأُمَّة.

قال أبو سعيد: لا معنى يخرج حكمها في الوطء من سائر الأَحْكَام، فَإِنَّهَا مَحكوم لها وعَلَيهَا بأَحْكَام الطاهرين من الصَّلاَة والصوم والْعدَّة وجَمِيع الأَحْكَام.

احتجَّ القائلون بالتكريه: بقياس الْمُستَحَاضَة في ذلك عَلَى الْحَائِض؛ لأَنَّ الله تَعَالَى نهى عن وطء الْحَائِض في حال الدم فقال تَعَالَى: ﴿هُوَ أَذًى﴾، فكَذَلِكَ دم الْمُستَحَاضَة ﴿هُوَ أَذًى﴾ أيضا.

قال أبو مُحَمَّد: وهذا غلط وإغفال من قائله؛ لأَنَّ الرسول - عليه السلام - قد فرَّق بين دم الْحَيْض ودم الْمُستَحَاضَة فقال: «إنَّ دَمَ الْمُستَحَاضَةِ دَمُ عِرْقٍ وليْسَ بالْحَيْضةِ»، والدم الذي بوجوده سقوط الصَّلاَة غَيْر الدم الذي بوجوده وجوب الصَّلاَة، وإذا ثبت أن كُلَّ واحد منهما غير صَاحِبه وجب أن يكون حكم كل واحد منهما غَيْر حكم الآخر، وَاللهُ أَعلَم.

١٬١٣٤ / ٥٬٣٨٩