معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١١

قُلْتُ: وهذا الردّ إِنَّمَا يتوجَّه عَلَى نفس احتجاجهم بقياس الْمُستَحَاضَة عَلَى الْحَائِض، وهو اعتراض في غاية الْحَسَن؛ لأَنَّ احتجاجهم بذلك يوجب تَحريم وطء الْمُستَحَاضَة؛ لأَنَّ القياس لا يصحُّ عند اختلاف حُكْمَي الأصل والفرع، وذَلِكَ أن الْمحتجِّين لا يقولون بتحريم الوطء بل بتكريهه فقط، والتكريه حكم غَيْر التحريم، فلا يثبت أحدهما بالقياس عَلَى الآخر، وَاللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الرَّابِع: في عدَّة الْمُستَحَاضَة إذا طُلِّقت

اعلم أَنَّهُ يَلزم عَلَى كُلّ قول من الأقوال التي قدَّمنا ذكرها في الْمُستَحَاضَة، وما قِيلَ من تركها للصلاة ووجوب الصَّلاَة عَلَيهَا أن تنقضي /90/ عَلَيهَا بتكرُّر ذَلِكَ عَلَيهَا ثلاث مَرَّات؛ فيلزم مثلا عَلَى قول من قَال: تترك الصَّلاَة عشرة أَيَّام وتُصَلِّي عشرة أَيَّام أن تنقضي عدَّتها بعد سِتِّينَ يَوْمًا؛ لأَنَّها بذَلِكَ تكون في قوله قد حاضت ثلاث مرار.

وعلَى قول من يوجب لَها انتِظَار يومين فوق العشر تنقضي عدَّتُها بسِتَّة وسِتِّينَ يَوْمًا. ويلزم عَلَى قول من قال: تَحِيض عشرا وتطهر خَمْسَة عشر يَوْمًا أن تَنقضي عدَّتُها بِخمس وسبعين يَوْمًا؛ لأَنَّها بذَلِكَ تكون متممة لثلاث حيض. ويلزم عَلَى قول من جعلها حائضا عشرة أَيَّام وطاهر عشرين يَوْمًا أن تنقضي عدَّتها بثَلاَثَة أشهر، وهكذا يلزم عَلَى سائر الأقوال كُلّهَا، وإن لَمْ يُصرِّحوا به بل صرَّح بعضهم بالتفريع عَلَى بعض الأقوال.

فإذا أرادت أن تزوّج فَإِنَّهَا تعتد مُذ جاءها الدم خَمْسَة عشر يَوْمًا لِحَيْضِها، وعشرة أَيَّام لطهرها، ثُمَّ خَمْسَة عشر يَوْمًا لِحَيْضِها، وعشرة أَيَّام

١٬١٣٥ / ٥٬٣٨٩