معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

لطهرها، ثُمَّ خَمْسَة عشر يَوْمًا لِحَيْضِها، وعشرة أَيَّام لطهرها، ثُمَّ انقضت عِدَّتها للزوج.

قُلْتُ: قال: وهذا رأي من يرى أن أَكْثَر الْحَيْض خَمْسَة عشر يَوْمًا، قال: وكَذَلِكَ روى مُحَمَّد بن مَحبوب عن والده - رحمهما الله -. وقال: إِنَّه يأخذ بِهَذَا الرأي. قال أبو الحواري: إذا اسْتَمَرَّ بِها الدم اعتدَّت ثَلاَثَة أشهر، قال: هكذا قال أبو الْمُؤثِر -رحمه الله -، واحتجَّ بقول الله تَعَالَى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَة أَشْهُرٍ﴾، قال: وهذا مِمَّا يرتاب فيه.

قال أبو الْحواري: ولا أعرف أن أحدا جعل الْحَيْض أَكْثَر من الطهر. قال: والذي قال لنا أبو الْمُؤثِر عن مُحَمَّد بن مَحبوب -رحمه الله-: أَنَّهُ أمر أمَّ الْخيار بترك الصَّلاَة خَمْسَة عشر يَوْمًا وتُصَلِّي خَمْسَة عشر يَوْمًا.

وهذا من أبي الحواري -رحمه الله- ردٌّ لِذَلِكَ القول الذي قاله بعضهم ورفعه عن مُحَمَّد بن مَحبوب عن أبيه، وكأنَّه يرى أن رواية أبي الْمُؤثِر عن /91/ مُحَمَّد بن مَحبوب في أمِّ الْخِيار معارضة لِما نقله ذَلِكَ البعض. ولا معارضة لاحتمال أن يروي مُحَمَّد بن مَحبوب عن والده رأيا ثُمَّ يفتي بِغَيْره، لِمَا وقع له من الترجيح كما هو شأن الْمجتهدين.

وَأَمَّا قوله: "لا أعرف أن أحدا جعل الْحَيْض أَكْثَر من الطهر" فمقبول؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أخبر عن علمه، وكَذَلِكَ نَحن أيضا لا نعرف أن أحدا قال بذَلِكَ، إِلاَّ ما يوجد في هذا الأثر، ولا بأس به فهو مَحَلّ رأي ومقام اجتهاد.

ووجهه: أَنَّهُ اعتبر أَقَلّ الطهر وهو عنده عشرة أَيَّام وأَكْثَر الْحَيْض وهو عنده خَمْسَة عشر يَوْمًا.

١٬١٣٦ / ٥٬٣٨٩