معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

وَلَمَّا فَرغ من بيان حكم الْحَائِض والْمُستَحَاضَة شرع في بيان حكم النفساء فقال:

ذكر النفساء

وهي صَاحِبة النفاس، وهو: الدم الذي يصحب الولادة، وأَحْكَامه تضاهي أَحْكَام الْحَيْض، حَتَّى قال بعضهم: النفاس حَيضٌ طَالت أَيَّامه، ومعنى ذَلِكَ أن حكمهما واحد إِلاَّ في الْمُدَّة.

قِيلَ لأبي سعيد - رحمه الله تَعَالَى -: [هل] الْحَيْضُ مَقيس عَلَى النفاس، أو النفاس مقيس عَلَى الْحَيْض؟ قال: أقول كُلّ منهما أصل بنفسه، ولا أقول إن أحدَهُما مقيس عَلَى الآخر.

قُلْتُ: وهو الْحَقُّ؛ لأَنَّ السُّنَّة قد وردت ببيان كُلّ واحد من النوعين، وما ثبت أصله من السُّنَّة فلا يكون مَقيسا عَلَى غَيْره، إذ القياس إِنَّمَا يكون في الأُمُور التي لَمْ ينصّ /92/ عَلَيهَا، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ أخذ في بيان تعريف النفاس فقال:

وَخَارِج مِنَ الدمَا … مَع الْوَلَد … هُوَ النفاسُ كانَ … كَاملَ الْجَسَد

أو نَاقصًا أَو لَحمَة … في العادَةِ … لَيسَت تَكُون دُونَمَا … وِلاَدَة

يعني: أَنَّ النفاس هو الدم الْخَارِج من الْمَرْأَة مع الولد، كانَ ذَلِكَ الولد كامل الْجَسَد أو كان ناقصا، أو كان لَحمَة لا تَكون في العادة [إِ] لاَّ للولادَة؛ فكلُّ ذَلِكَ دم نفاس عنده.

١٬١٣٨ / ٥٬٣٨٩