معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢١

قال مُحَشِّي الإيضاح: ظاهره ولو تأخَّر الثاني حَتَّى تُخلِّل بينه وبين الأَوَّل أَربَعُونَ يَوْمًا.

قال الشيخ عامر: وسبب الْخِلاَف عندي: أن يكون من بَاب الاختلاف بين الْعُلَمَاء في الأسماء، هل الواجب الأخذ بأوائلها أم بأواخرها؟

قال أبو سعيد: يُعجبني أن تترك الصَّلاَة من حين ما تضع الأَوَّل، ولا يَطؤها زوجها حَتَّى ينقضي أَيَّام نفاسها من الآخر احتياطا في ذَلِكَ للصلاة بالأوكد وفي الوطء بالتنَزُّه. وصحَّح الشيخ عامر تبعا لأبي مُحَمَّد القول الثاني.

قال أبو مُحَمَّد: إذا كان في بطنِ الْمَرْأَة ولدان فوضعت أحدهما وبقي الآخر، ورأت دما أو لَمْ تر؛ فالنظر /97/ يوجب عندي أن لا تَدع الصَّلاَة لأجله؛ لأَنَّها ليست بِحائض ولا نفساء؛ لأَنَّ الْحَيْض لا يكون مع الْحَمْل عَلَى ما قَدَّمْنَا ذكره، ولا تكون نفساء، إذ النفاس اسم يَجب لوضع الْحَمْل، ومن وضع بعض حَمله لا يقال وضع حمله، إذ لو جاز أن تُسَمَّى واضعة حَملها إذا وضعت بعضه جاز أن تُسَمَّى غَيْر واضعة لِحملها إذا بقي بعضه.

فلمَّا صحَّ أَنَّهَا غَيْر نفساء حَتَّى تضعه كُلّه صحَّ أَنَّهَا غَيْر حائض ولا نفساء، فلِذَلِكَ قلنا: إِنَّهَا لا تدع صيامها ولا صلاتها حَتَّى تضع جَمِيع ما في بطنها، وكان ذَلِكَ الدم الذي رَأته قبل وضع ما في بطنها دم اسحاضة.

قُلْتُ: لا نسلِّم أن النفاس اسم يَجب لوضع الْحَمْل كُلّه، بل نقول إِنَّه في العرف الشرعي: اسم للدم الْخَارِج مع الولد، وفي اللغة: اسم للولادة، ولا شكَّ أن الواضعة للولد الواحد واضعة فتستحقّ اسم النفساء بذَلِكَ.

١٬١٤٥ / ٥٬٣٨٩