معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

وأيضا فلو سلّم أن النفاس اسم يجب لوضع الْحَمْل لوجب أن تُعْطَى الواضعة للولد التام حكم النفاس، إذ الْمَعْنَى في وضع الولد الواحد ووضع الولدين والثلاث واحد. فلا فرق بينهما في بَاب الحكم.

وإن سَلَّمْنَا الافتراق في التسمية مثلا؛ لأَنَّا لا نعلِّل الأَحْكَام بالألفاظ بل نثبتها بالْمَعَانِي التي أومأ إليها الشارع، لعلمنا أن الألفاظ تَختلف والْمَعَانِي ثابتة. سَلَّمْنَا أن الْخِطَاب توجَّه إلى العرب بِلغتهم فخوطبوا بالألفاظ التي يعرفونَها؛ لكن للعرب في فهم الْمَعَانِي القدم الراسخ، ولَهم في مراعاة الأحوال واستنباط الدقائق من أحوال الْخِطَاب اليد الطولى /98/ فلا يقتصرون عَلَى نفس اللفظ، بل يُعَدُّ المقتصر منهم عَلَى ذَلِكَ - مع تركه لِمراعاة الأحوال - بليداً عيًّا، وَاللهُ أَعلَم.

احتجَّ أبو مُحَمَّد أيضا: بِأَنَّ الْحَمْل معنى والنفاس ضدَّه، والضدَّان لا يَجتمعان في حال واحد، فإن بقي في بطنها ولد فلا تَخلو: إِمَّا أن تكون حاملا، أو غَيْر حامل؛ فإن كَانَتْ غَيْر حامل فهذا عين الْمُحال، وإن كَانَتْ حاملا فغير جائز أن تكون حاملا قد وضعت حملها.

والْجَوَاب: لا نسلِّم أن معنى النفاس ومعنى الْحَمْل ضدَّان لا يُمكن اجتماعهما في حال، بل نقول: إِنَّهما شيئان متغايران يُمكن اجتماعهما وافتراقهما، فقد تكون الْمَرْأَة نفساء بوضع الولد الأَوَّل حاملا ببقاء الآخر في بطنها، ولا بدع في ذَلِكَ. وقد شُوهد كثير من ذَلِكَ في بعض النِّسَاء، وبذَلِكَ ينحلُّ ما احتجَّ به أبو مُحَمَّد هَاهُنا.

١٬١٤٦ / ٥٬٣٨٩