معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

ولا ينقض علينا أن الْعدَّة لا تنقضي إِلاَّ بوضع جَمِيع الْحَمْل، فإن الْعدَّة لَمْ تعلق بِحصول النفاس وَإِنَّمَا علِّقت بوضع الْحَمْل، فلا يلزمنا أن نقول بانقضاء الْعدَّة بذَلِكَ النفاس، بل نقول: إِنَّهَا لا تنقضي عِدَّتها ما بقي في بطنها شَيْء. قال بعضهم: حدَّثني بذَلِكَ أبو عبيدة وبلغنا ذَلِكَ عن عبد الله بن العباس.

قال أبو سعيد: ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافا، وكلام بعضهم يشير إلى الْخِلاَف في ذَلِكَ.

قال أبو نبهان: "أَمَّا خروجها عن الْعدَّة بالأول فلا يبين لي وجه ذَلِكَ، وإن قِيلَ: إِنَّهَا تفوت الْمطلّق بالأوَّل، قال: لأَنَّها في الْمَعْنَى والتسمية من ذوات الأحمال حَتَّى تضع كُلّ حَمل في بطنها، فهي حامل قبل وضع الأخير، وخروج الولد الأَوَّل يشبه خروج بعض حَملها، ولا يكون البعض من حملها /99/ موجبا لانقضاء عِدَّتها، ولا مفوّتا لردِّ زوجها لَها، لثبوت معنى الاتِّفَاق عَلَى أَنَّهُ لا يفوته ردها بِخروج بعض ولدها". انتهى.

وحجَّتهُم في ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فظاهر هذه الآية الشريفة يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا في الْعدَّة حَتَّى تضع حملها، ولا تكون واضعة حملها حَتَّى تضع جَمِيع ما في بطنها من الولد، وَاللهُ أَعلَم.

ولعلَّ حُجَّة من أشار بانقضاء الْعدَّة بذَلِكَ إطلاق اسم الولادة عَلَيهَا، فَإِنَّهَا إذا وضعت ولدا فقد وضعت حملها، ووضع الثاني في حكم التابع للوضع الأَوَّل، وَاللهُ أَعلَم.

١٬١٤٧ / ٥٬٣٨٩