معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٨

قال الشيخ عامر: نُهِيَت عن هذا كُلّه، قال صَاحِب الوضع: مِن السُّنَّة أن لاَ تَفعل شيئا من ذَلِكَ حَتَّى تَطهُر. قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا نُهِيَت عن هذا عندي؛ لأَنَّه من دَواعي الْجِمَاع الْمنهيِّ عنه في الْحَيْض، ألاَ تَرى أن الْمَعصِيَة فِعلها مَعصية والأمر بِها مَعصِيَة، وكَذَلِكَ دَواعيها كُلّهَا مَعصِيَة.

والدَّلِيل قوله - عز وجل -: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾. فيحرم نكاح الْمُشْرِكين والْمُشْرِكات؛ لأَنَّهم يدعون إلى الكفرِ الذي هو سبب لدخول النار أعاذنا الله منها … -إلى أن قال -: وعن الْحَائِض هَل لَها أن تُخضِّب يَدها بالْحنَّاء؟ قال: لا بأس، ولكن تغسل يدها ولا بأس.

وفي الأثر: والنفساء تَمشط وتَظفر، والْحَائِض تدهن، وكرَّه بَعضهم لَها الظفر والْمَشط، فإن فعلت فلا شَيْء يلزمها، غَيْر أَنَّهَا تؤمر بترك الْمشط والظفر.

وفي الأثر: وعن امرأة حَائض أراد زوجها أن يَجلبها من عند أهلها وهي حَائض، هل لَها رخصة أن تَدهن رأسها وتَمشط أمْ لا؟ قال: ليس لها أن تَمشط رأسها غَيْر أنَّ لَها أن تَفتح رَأسها/128/ وتَدهنه وتَظفَره ولا تَمشطه". انتهى.

فهذه الآثار التي نَقلها - رحمة الله عَلَيهِ -، مُخَالِفة لِما قرَّرَه مِن الاِستِدلاَل عَلَى أن فعل ذَلِكَ مَعصِيَة، ولعلَّ النهي عَن الامتشاط وما بعده نَهي تكريه لا تَحريم كَما يقتضيه ظاهر الأثر الْمَنقُول، وكذا القول في الاحتجام وقطع الشعر، ويُمكن أن يَختلفوا في ظاهر النهي، فيحمله بعضهم عَلَى التحريم

١٬١٨٢ / ٥٬٣٨٩