الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢الفصل الأَوَّل:
فِي الْخلاف الواقع بين الناسِ فِي الأديان والمذاهب
قال أبو القاسم الراغب: "جَمِيع الاختلافات بين أهل الأديان والمذاهب عَلَى أربع مراتب:
الأولى: خلاف بين أهل الأديان النبويَّة، وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية، وذلك فِي: حدوث العالم، وَفي الصانع تَعَالىَ، وَفي التوحيد.
وَالثَّانِيَة: الخلاف بين أهل الأديان النبوية بَعضهم مع بَعض، وذلك فِي الأنبياء: كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود.
وَالثَّالِثَة: الاختلاف والمختص فِي أهل الدين الواحد، بَعضهم مع بَعض فِي الأصول التي يقع فِيها التبديع والتفجير، كالاختلاف فِي شَيْء من صفات الله تَعَالىَ، وَفي القدرة، وكاختلاف المجسمة.
الرابِعَة: الاختلاف المختص بأهل المقالات فِي فروع المسائل، كاختلاف الشافعية والحنفية.
- فالاختلاف الأَوَّل: يجري مَجرَى متنافيين فِي مسلكهما، كآخذ طريق المشرق، وآخذ طريق المغرب، وآخذ طريق ناحية الشمال، وآخذ طريق ناحية الجنوب.
- وَالثَّانِي: يَجرِي مَجرى آخذ نَحو المشرقِ، وَآخذ يُمنَة أَو يسرة، فهو وإن كانَ أَقرَب من الأَوَّل فلا يَخرجُ أحدهُما أن يَكونَ ضالاًّ ضلالاً بعيدا.