معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

والْجَوَاب: لا نُسلِّم أن الْمُرَاد بالطهر في هذا الْمَعْنَى الطهر من الأحداث، بل نقول: إنَّ الْمُرَاد به الطهر مِن الْحَيْض والْجَنَابَة وأشباههما فغير الْمطهر هو: الْمُشْرِك والْحَائِض والنفساء والْجُنب، فلا يَتِمُّ الاِستِدلاَل الذي زعمه الْمُخَالِف، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثَّانِي: في مسِّ الدراهم التي فيها ذِكر الله:

- كَرِه بَعضهم مسّ الدراهم التي فيها ذكر الله عَلَى غَيْر وضوء، ونسب هذا القول إلى عطاء والقاسم بن مُحَمَّد والشعبي.

- وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يَحمل الْجُنب الصرَّة التي فيها الدراهم فيها السورة من الْقُرْآن ولاَ يأخذ في ذَلِكَ غَيْر الصرَّة.

- قال ابن الْمُنذِر: ورخَّص بَعضُ مَن كان في عصرنا للجنب والْحَائِض في مسِّ الْمصحَف ومسِّ الدنانير وَالدراهم التي فيها ذكر الله.

قُلْتُ: وَلَمْ أجد لأصحابنا في مسِّ الدراهم الْمَذْكُورة أثَرا صَريحا، ومُقتضى مَذْهَبهم الْجواز؛ لأَنَّ الذكرَ للحائضِ وَالْجُنب /154/ عندهم جائز إِلاَّ بالْقُرْآن، فَينبغي أن يَجُوز مسُّ الْمكتوب فيه ذَلِكَ.

وَأيضًا: فإن النهي إِنَّمَا وَرَد عَن مسِّ الْمصحَف لا غَيْره من الأذكار. ثُمَّ وَجدتُ في الأثرِ مِن جامع أبي مُحَمَّد فِي مسِّ الدراهم وعَلَيهِ ذِكر الله أو شَيْء من الْقُرْآن، قال: "فرخَّص فيه بعضُ الفقهاء وشدَّد فيه آخرون".

وكأنَّ أبا مُحَمَّد يَميل إلى الترخيص في ذَلِكَ لِما روي عن عائشة أَنَّهَا قالت: «كُنتُ أَغسِلُ رَأس رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنَا حَائِض».

١٬٢١٥ / ٥٬٣٨٩