معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

وقال الفخر مِن قومنا: أجمع أَكْثَر فقهاء الأمصار عَلَى تَحرِيم الوطء في هذه الْحَالة.

قُلْتُ: وهو قول جُمهُور أصحابنا ومالك والأوزاعي والشافعي والثوري.

ونقل أبو مُحَمَّد قولاً في الأثر: عن بعض أصحابنا بإجازة الوطء قبل الاغتسال. قال: وهو كالشاذ من قولِهم. قال: وهذا القول عندي أنظر؛ لأَنَّ مَجيء الْحَيْض هو الذي أزال الْحُكْم الأَوَّل عنها، وكَذَلِكَ ارتفاع الْحَيْض يوجب ردّها إلى ما كَانَتْ عَلَيهِ؛ إذ الْحَيْض اسم وَجب لرفع الطَّهَارَة فَارتفاعه يوجب زوال اسْمِه وردّها إلى ما كَانَتْ عَلَيهِ.

قُلْتُ: وهذا تَعلُّق بنفس الاسم، والأَحْكَام إِنَّمَا تُعلَّق عَلَى الْمَعَانِي لا عَلَى الأسماء /166/. وحكم التي لَمْ تغتسل من حيضها بعد الطهر لاحق بالْحَائِض؛ لأَنَّها في معناها في كثير من الأَحْكَام كمنع التلاوة والصَّلاَة ودخول الْمَسجِد ونحو ذَلِكَ. فما منعت من هذه الأَشْيَاء إِلاَّ لِما بقي فيها من معنى الْحَيْض فكَذَلِكَ الوطء فلا يَحِلُّ الوطء إِلاَّ حيث تصحُّ الأَحْكَام؛ لأَنَّه مُمتنع للِحَيْضِ، وهذه أَحْكَام مُمتنعة للِحَيْضِ أيضا، فإذا ارتفعت ارتفعت جَميعا، أو بقيت بقيت جَمِيعا، ولا دَلِيل عَلَى ارتفاع بعضها دون بعض، وَاللهُ أَعلَم.

ونقل عن أبي حنيفة: أَنَّهَا إن رأت الطهر دون عشرة أَيَّام لَمْ يقربْها زَوجها، وإن رأته لعشرة أَيَّام جاز أن يقربَها قبل الاغتسال.

١٬٢٣١ / ٥٬٣٨٩