معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

والْحُجَّة للجُمهُور: أن قوله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ … ﴾ فيه تَعليق الإتيان عَلَى التطهير بكلمة: "إذا" وَكلمة "إذا" للشرط في اللغة، والْمُعلَّق عَلَى الشرط معدوم عند عدم الشرط، فوجب أَلاَّ يَجُوز الإتيان عند عدم التَّطَهُّر.

وَأيضًا: فإنَّ التطهير إِنَّمَا يُطلَق عَلَى ما يكون من فعل الْمُكلّفين لا عَلَى ما يكون من فعل غَيْرهم، فلا يَصِحّ الإتيان حَتَّى يجتمع الطهر والتَّطَهُّر.

وحجَّة من لَمْ يَر الإتيان في ذَلِكَ الْحَال حراما شيئان:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لا تَخلو إِمَّا أن تكون حائضا، أو طاهرا.

فإن تكن حائضا لَمْ تؤمر بالصَّلاَة، وَلَمْ يكن لزوجها وطؤها. وإن كَانَتْ طَاهِرا مَأْمُورة بالصَّلاَة، إذ الصَّلاَة لا يؤمر بها إِلاَّ من كان طاهرا فلزوجها غشيانها.

ثَانِيهِمَا: قِراءة التخفيف في قوله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ … ﴾؛ لأَنَّه من الطَّهَارَة بِمَعْنَى زوال الدم، وحَملوا عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ … ﴾. وقالوا: ليس من عادة العرب أن يقولوا: لا تُعطِ فلانا درهَما حَتَّى يدخل الدار، دخل الْمَسجِد فأعطه درهما. بل إِنَّمَا يقولون: فإذا دَخل الدار فأعطه درهَما؛ لأَنَّ الْجُملَة الثانية مُؤكدة لِمفهوم الْجُملَة الأولى.

قالوا: ومن تأوَّل قوله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ عَلَى أَنَّهُ النقاء، وقوله: ﴿فَإذَا تَطَهَّرْنَ﴾ عَلَى أَنَّهُ الغُسل بِالْمَاء، فهو بِمَنزِلَة من قال: لا تعط فلانا درهَما حَتَّى يدخل الدار فإذا /167/دخل الْمَسجِد فأعطه درهما، وذَلِكَ غَيْر مَفهوم في كلام العرب.

١٬٢٣٢ / ٥٬٣٨٩