معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٥

وَأَمَّا إذا غسلت فرجها ومعها أَنَّهَا قد طهرت من الدم /172/ وأصبحت صائمة عَلَى ذَلِكَ، وعلمت بعد ذَلِكَ أَنَّهَا غسلت فرجها غسلا لَمْ تبالغ فيه كما تؤمر بذَلِكَ، فنرجو أَنَّهَا لا بدل عَلَيهَا في صيامها حَتَّى تعلم أَنَّهَا صلَّت والدم كامن في فرجها لَمْ تغسله.

ونقل الشيخ عامر عن الأثر: في امرأة كَانَتْ في رمضان فَحاضت فرأت الطهر بليل، وتبيَّن لَها ذَلِكَ فأخذت في الغسل وَلَمْ تفرغ منه حَتَّى أصبح، هل يَتِمُّ لَها صومها ذَلِكَ اليوم أم لا؟ قال: لا. فقلت له: هل لَها أن تأكل في ذَلِكَ اليوم أم لا؟ قال: لا يُستَحبُّ لَها الأكل، وإن أكلت فلا أرى عَلَيهَا بأسا، وهي مثل التي رأت الطهر في يوم فاغتسلت لا يُستَحبُّ لَها الأكل وإن أكلت فلا بأس.

وفي الأثر: وإذا جاوزت الْحَائِض ثَلاَثَة أَيَّام وأرادت أن تسافر أو تَنتقل عن الْمَاء، فَإِنَّهَا تغسل جسدها إِلاَّ الاستنجاء فَإِنَّهَا لا تستنجي وتَقعد عَلَى رجليها وتضمّ جسدها كَذَلِكَ تغتسل.

هذه جُملَة ما وجدته في آثار أصحابنا. وَأَمَّا قومنا فَقد اختلفوا في ذَلِكَ التَّطَهُّر:

- فقال الشافعي وأَكْثَر الفقهاء: هو الاغتسال.

- وقال بعضهم: هو غسل الْمَوْضِع.

- وقال عطاء وطاوس: هو أن تغسل الْمَوْضِع وتَتَوَضَّأ. فجُملَة الأقوال أربعة:

أحدها: قول أصحابنا، وهو: أَنَّهَا إذا غسلت رأسها وفرجها جاز وطؤها، ولا يَجُوز بما دون ذَلِكَ إِلاَّ عَلَى قول شاذٍ لبعضهم في وطء التي طهرت من حيضها قبل الاغتسال، وقد تَقَدَّم ذَلِكَ.

١٬٢٣٩ / ٥٬٣٨٩