الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُو انكشافٌ للذَّاتِ العَلِيَّة فِي جَمِيعِ الأَشيَاء، /63/ فلاَ يُنافي إِمكان الْمُمكنَات وَاستحالَة المستحيلاَت، وَالله أَعلَم.
وبِهَذَا الْجَوَابُ تَنحلُّ جَمِيعُ شُبه الأشاعرَة فلاَ يَبقَى لَها قَرار.
وَأَمَّا الشرطُ الثَّانِي: وَهُوَ إمكانُ فَهم الْمُكَلَّف فَهو شَرط عِندنا وعِند الْمُعتَزِلَة لِصِحَّة التَّكلِيفِ، فلاَ يَصحُّ عندنَا تَكلِيفُ البهائمِ والجماداتِ لِعَدم وجودِ الفهمِ فِيها، فَلَو وجدَ فِيها العقولُ والأفهامُ لَجازَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا نُحيل ذَلِكَ عندَ عَدم الْعَقْلِ والفهمِ.
وأجازَ ذَلِكَ قَوم مِن المخالفينَ وتَعلَّقُوا فِي ذَلِكَ بآياتٍ:
أَحَدهَا: قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾، ثُمَّ قالَ: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلاَ