معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨

فإن القائلين بالصدقة لا يقولون بفساد امرأته عَلَيهِ، وإن الصدقة تُحلّها، بل يقولون: إِنَّهَا لا تفسد من أصلها، والصدقة كَفَّارَة لذنبه الذي ارتكبه. ثُمَّ إن حَمل اصطناع الْمَعرُوف عَلَى النزع من حين ما يرى الدم مُخَالِف للظاهر، فإن القضيَّة قد وقعت، والكلام فيما يصنعه بعد الوقوع لا فيما يصنعه حال الْجِمَاع، فيبعد حَمله عَلَى النزع بل ذَلِكَ مستحيل، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّه بعد أن أَملَيتُ هذا الكلام وجَدت عَلَى أثر كلام أبي سعيد: "عَن مُحَمَّد بن أبي إبراهيم: أن فعل الْمَعرُوف في هذه الْمواضع حَسن، قال: وأَستَحِبُّ لَها ذَلِكَ.

وقد قَال بِه بعض أصحابنا فيمن فاتته صلاة العتمة بنوم: أن يفعل معروفا. ويوجد: أَنَّهُ استحبَّ لِمن فعل مَعصِيَة أن يتقرَّب إلى الله بطاعة من طاعاته؛ ليقابل الْمَعصِيَة بطاعة.

قال: وهو عندي حسن، واستحبَّ لِكُلِّ عاصٍ أو مقصِّر في طاعة الله أن يتقرَّب إلى الله بطاعته من أجل معصيته أو تقصيره". انتهى ببعض اختصار، وَاللهُ أَعلَم.

وإن زُفَّت إليه فَقالت أمُّها: إِنَّهَا حَائِض، فلم يصدِّقها، وَلَمْ تقل الْمَرْأَة له شيئا فوطئها، ثُمَّ استبان له أَنَّهَا حَائِض فلا تَحرم عَلَيهِ /183/ إِلاَّ إذا أمضى الوطء من بعد ما تبيَّن له الدم، فَإِنَّهَا حينئذ تَحرم عَلَيهِ عَلَى قول من يُفرِّق بينهما، وليس قول أمِّها كقولها في ذَلِكَ؛ لأَنَّ أمَّها بِمَنزِلَة الْمخبر وقولها هي بِمَنزِلَة الْحُجَّة، وَاللهُ أَعلَم.

وإن جامعها وهي حَائِض، وهو لَمْ يعلم بذَلِكَ، وَلَمْ تُعلمه هي فلا بأس عَلَيهِ، وإن فعل ذَلِكَ مرارا إذا لَمْ ير شيئا وَلَمْ يعلم بشَيْء وَوِزرُ ذَلِكَ عَلَيهَا؛ لأَنَّها خائنة لنفسها ولزوجها. فإذا تَبَيَّن له حالُها فينبغي له إذا شاء إتيانَها أن يتَبَيَّن ذَلِكَ لِما عرف من سوء صنيعها، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٢٥٢ / ٥٬٣٨٩