معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩

الْفَرع التَّاسِع: في الْمَرْأَة إذا لَمْ تعلم زوجها بِحَيضها فأوطأته نفسها

فإن كَانَتْ ناسية وَلَمْ يَر هو شيئا من علامات الدم فلا بأس عَلَيهِ ولا عَلَيهَا.

وإن رأى شيئا من علامات الدم لزمه أن يَمتنع حَتَّى يعرف ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْحُكْم أنَّ الدم الذي يكون هنالك دم حيض حَتَّى يصحّ أَنَّهُ دم عِلَّة.

وإن كَانَتْ مُتَعَمِّدة لِذَلِكَ وَلَمْ ير هو شيئا من علامات الدم كان الإثم عَلَيهَا دونه.

وأحبَّ بَعضهم أن لا يُمسك الرجل امرأته، ومثل هذه إِلاَّ أن تتوب وترجع. قال أبو سعيد: أَمَّا في التنَزُّه فكَما قال: إذا عرفها بِهَذَا.

وَأَمَّا إذا كَانَتْ زلَّة مِنها أو نسيت فَقد قِيلَ: ليس عَلَيهِ هو إثم ولا حرمة، وَأَمَّا هي فقد قِيلَ: إِنَّهَا آثِمة؛ لأَنَّها أمكنته من مَحجور عَلَيهَا.

وأراد بالزلَّة وقوع ذَلِكَ منها مَرَّة واحدة، حيث لَمْ تتعوَّده من قبل، ولا قصدت الْمعاودة، والإثم في هذه الْحَالة ظاهر عَلَيهَا دونه.

لكن [في] حالة النسيان لا إثم عَلَيهَا ولا عَلَيهِ فيها، كَيْفَ وقد حَكى بنفسه الإجماع أَنَّهُ لا إثْم عَلَيهِ بوطء الْخَطَأ. ثُمَّ قال: وكَذَلِكَ النسيان فيجب أن تعذر هي في النسيان كما عذر هو، بل هي أولى بذَلِكَ؛ لأَنَّ الْخِطَاب في قوله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ﴾ مُتَوَجِّه إليه، وهي إِنَّمَا حرَّم عَلَيهَا ذَلِكَ بطريق التبعيَّة لِخطابه؛ ولئلاَّ تعينه عَلَى الْمحجور، ولأنَّ الفعل الْمحرَّم إذا لَمْ يستقم /184/ إِلاَّ من جهتين حرم من الجانبين.

١٬٢٥٣ / ٥٬٣٨٩