معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥

قال مُحَمَّد بن مَحبوب: ليس عَلَيهَا أن تفتدي منه، ولا تطلب ذَلِكَ منه.

قال أبو معاوية: لا يُجبَر عَلَى فراقها ولا عَلَى تركها، إِنَّمَا يأمره /188/ الْحَاكِم أن يتركها ولا يقربها، فإن أبى فلا يَحبسه حَتَّى يفارقها أو يتركها.

قُلْتُ: وهذا مَبْنِيّ عَلَى القول بالوقوف عن تَحرِيمها؛ لأَنَّه يلزم الْحَاكِم أن يحكم بِما أراه الله من ذَلِكَ؛ فإذا كان مِمَّن يرى تَحرِيمها جبره عَلَى تركها، فإن أبى حبسه أو عاقبه بِما يرى من العقوبة؛ إذ لا يَجُوز له أن يُخَالِف حكم الْحَاكِم، فلا يقول: أنا مُتَمَسِّك بقول، والْحَاكِم يَحكم عَلَيهِ بِخِلاَفِه، وَاللهُ أَعلَم.

وقِيلَ: إِنَّ صلاة هذه الْمَرْأَة صلاة نفسها؛ لأَنَّهما قد علما بالْحرمَة جَمِيعا، ولا ميراث لها منه؛ وهذا كُلّه مَبْنِيّ عَلَى القول بتَحرِيمها عَلَيهِ، ولا شَيْء من هذا كُلّه عَلَى القول بعدم التَّحرِيم، ولا عَلَى القول بالوقوف، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسْأَلَة الْخَامِسة: في وَطءِ النفساء

وهو حرام؛ وذَلِكَ لِما ثبت في الأثر أن النفساء مثل الْحَائِض في السُّنَّة. ولِما روى أبو الْمُؤثِر قال: ذكر لنا أن عثمان بن أبي العاص وَلدت له امرأته فلبثت في نفاسها ثُمَّ طهرت وغسلت قبل تَمَام الأربعين فعرضت له، فقال: «نُهِينَا أنْ نَقربَ النِّسَاء إذا وَلدْن حَتَّى يَستوفينَ الأربعينَ».

وَأيضًا: فإن دم النفاس تَحرم معه الصَّلاَة والصَّوْم كالْحَيْض،

١٬٢٥٩ / ٥٬٣٨٩