معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩

فهما حكمان: تطهير، وتَعَبُّد، فلا يتنافيان؛ فيصحُّ عَلَى هذا الاِستِدلاَل الذي ذكره الشيخ عامر.

وفرَّع الْمُحَشِّي بعد التوجيه الثاني مَسْأَلَة، قال: وهي ما إذا استجمر وأنقى بِحيث لَمْ يبق للنجاسة عين أصلا فعرق فلاقى ثوبه مبلولا، هل ينجس أم لا؟

قُلْتُ: إن جعلنا الاستجمار مطهِّر للمَوْضِع، وأن الاستنجاء تَعَبُّد فَقط، فلا يَنجس الثوب بتلك الْملاقاة، وإن جعلناه غَيْر مطهِّر تنجس، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في طهارة الأرض

اعلم أن الأصل في الأرض الطَّهَارَة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الأَرضَ لاَ تَحمِلُ خَبَثَ بَنيِ آدَمَ»، وَلأَنَّها مسجد للصلاة وترابها طهور، كما يَدُلُّ عَلَيهِ حديث: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا»، ولا يَصِحّ أن يكون مسجدا أو طهورا إِلاَّ وهُما في الأصل طاهران، فلا ينجس منهما إِلاَّ ما وقع فيه النجس؛ فإذا زال النجس بأيِّ وجه كان رَجعت إلى حكمها الأَوَّل وهو الطَّهَارَة، وزوال النجاسة عنها يكون بالْمَاء إجماعا، وبغير الْمَاء عَلَى أَكْثَر القول.

وقِيلَ: تطهير الأرض من الْمَسَاجِد والمنازل بالْمَاء؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرَ بِغَسلِ الْمَسجِد مِن بَولِ الأعرابِي».

قُلْتُ: وذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلَى أن أرض الْمَسَاجِد والمنازل لا تطهر إِلاَّ بالْمَاء، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تطهر بالْمَاء، وطهارتها بِغَيْره معلومة من غَيْر هذا الْحَدِيث، فَإنَّهُ يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ ترك وفد ثقيف حين أُنزِلوا في

١٬٢٧٣ / ٥٬٣٨٩