الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦ما دامت الأثر قائمة، إِلاَّ أن يقال إن هذا القائل اعتبر ضرب الريح وَحَمل ذَلِكَ عَلَى الْمُعتَاد من ذهاب الريح بالأثر، فشرط الطَّهَارَة بذهاب الأثر حَملا عَلَى العادة في بيان الضابط، وَإِلاَّ فالْمُطَهِّر عنده شَيْء غَيْر الذهاب، فإن كان هذا هو الْمُرَاد فهو وجه حسن، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: /205/ في طهارة ما أنبتت الأرض
وهو إِمَّا أن يكون متَّصلا بالأرض قائما فيها كالشجر والعشب والبقول، وَإِمَّا أن يكون منفصلا عنها كالخشب الْمقطوع والْحطب اليابس والْخوص، وأَنْوَاع الثمار بعد أخذها من أمَّهاتِها.
وحكم الْجَمِيع: الطَّهَارَة، إِلاَّ ما عارضته النجاسة فَإنَّهُ يحكم عَلَى الْمَوْضِع الْمُتَنَجِّس منها بالنجاسة حَتَّى تزول عين النجاسة منها بوجه من الوجوه التي تكون بِها الطَّهَارَة.
والدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾، فظاهر هذه الآية يَدُلُّ عَلَى أن ما في الأرض خلقه الله تَعَالَى لنا لننتفع به، فهي دَلِيل عَلَى طهارة جَمِيع ذَلِكَ؛ لأَنَّ الامتنان منه تَعَالَى إِنَّمَا يكون بالطاهر الطيِّب دون النجس الْخبيث، كَيْفَ وقد نَهانا - عز وجل - من استعمال الأنجاس والخبائث.
وأيضا فإن الضرورة قاضية بطهارة ما عَلَى الأرض من النباتات، فهو أشهر من أن يستدلَّ عَلَيهِ، فإذا عارض النجس شيئا منه فَلاَ بُدَّ من بيان القول في حكمه؛ وسنجعل بيان ذَلِكَ في فروع:
الْفَرع الأَوَّل: في بيان ما كان متَّصلا بالأرض من الأشجار وغيرها من النبات
فاعلم