الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢قال: وبالْجُملَة: /229/ إنَّ كُلّ شَيْء لا ينشف النجس إذا وَصله فَإنَّهُ يُجزِئُ فيه الْمسح، وذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمسح إِنَّمَا يستعمل في الظواهر.
قُلْتُ: وهذا كُلّه عَلَى قول: مَن يرى أنَّ البدن والثوب يُطَهّران بالْمَاء وبِغَيْر الْمَاء، وَأَمَّا عَلَى القول: بِأَنَّهما لا يُطَهِّران إِلاَّ بالْمَاء فلا يُجزِئُ فيهما الْمَسْح.
ثُمَّ إن القائلين بِأَنَّ الْمَسْح مُجزٍ فِيهما اختلفوا:
- فمنهم: من قال إن الْمَسْح مُجز إِلاَّ في الفروج والأقدام الْمشقوقة؛ لأَنَّ النَّجَاسَة في الشقوق والفروج لا ينالها الْمَسْح.
- ومنهم: من قال لا يُجزِئُ الْمَسْح في مَحلِّ الشعر وذَلِكَ؛ لأَنَّ الشعر مانع من وصول الْمَسْح إلى أصل النَّجَاسَة.
وظاهر كلامه في الْحَدِيد والرصاص أن الْمَسْح مُجز في تطهيرهِما، سواء أصابتهما النَّجَاسَة وهما باردان أَو مُحمَيان.
وذهب بعض الْمالكية: إلى أن الْحَدِيد والنحاس والرصاص ونَحوها إذا أحميت في النار وطرحت في النجس أو في الْمُتَنَجِّس لا تَطهر.
ووجه ذَلِكَ: أَنَّهَا إذا أُحميت وأُطفئت في الْمَاء فَإِنَّهَا لا َتقبل الْمَاء ولا يدخل فيها؛ لأَنَّ الْمَاء يُهيِّج الْحَرَارَة التي حَصلت بالنار في داخل الْحَدِيد فتدفع الْمَاء؛ لأَنَّ طبعه مضادّ لطبع الْحَرَارَة لَكِنَّهُ يهيِّجها إلى خارج، فإذا انفصلت لا يَقبل الْحَدِيد بعد ذَلِكَ شيئا بداخله لكونه جَمادا متراص الأجزاء، وهذا عَلَى قول الطبيعيِّين، ومن يقول بالكمون والظهور. وَأَمَّا عَلَى مَذْهَب غيرهم: فليس هناك إِلاَّ أن الله تَعَالَى أزال حرارة النار بالْمَاء عادة أجراها الله.