معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

قُلْتُ: ويلزم هذا القائل أن يقول بِأَنَّ الْحَدِيد والنحاس وشبههما لا ينجسان أبدا؛ لأَنَّهما إذا لَمْ يقبلا الْمَاء في حال حرارتِهما ولا في حال برودهما، فمن اللازم أن لا يقبلا الْمَاء الْمُتَنَجِّس ولا الشَيْء النجس؛ لأَنَّ حكم الْمَاء النجس في دفع الْحَرَارَة إِيَّاهُ حكم الْمَاء الطاهر وسائر الأنجاس.

فإن كَانَتْ مائعة فحكمها حكم الْمَاء أيضا، وإن كَانَتْ جَامِدَة لَيس /230/ فيها من الرطوبة شَيْء فالْجَامِد لا يأخذ من الْجَامِد، فإذا تعذَّر التطهير لَما ذكر من العِلَّة تعذُّر التنجيس. ومن الْمحال أن يقبل النجس ولا يقبل الْمَاء، فبِهَذَا تعرف فساد ذَلِكَ القول مع علَّته.

والصواب الذي لا غَيم عَلَيهِ أن الْحَدِيد وشبهه يَنجس بالنَّجَاسَة ويطهُر بالتطهير، وإن جعل الْحَرَارَة التي أهاجها الْمَاء مُطَهِّرة أقرب من جعلها سببا لتعذُّر الطَّهَارَة؛ لأَنَّها إذا هاجت رفعت ما حصل من أجزاء النَّجَاسَة فيطهر الْمحل، وَاللهُ أَعلَم.

واستدلَّ الشيخ عامر عَلَى التطهير بالْمَسْح بِما روي أَنَّهُ قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا وَطِئَ الأَذَى أَحدُكُم بِخُفَّيهِ فَطُهرُهُمَا الترَابُ»، قال: وحديث الاستجمار أدلّ منه في الْمَسْح.

قُلْتُ: ويشكل عَلَى ذَلِكَ ما قاله في الْمَسْح أَنَّهُ عندهم مُطَهِّر للأبدان إِلاَّ الفروج والأقدام الْمشقوقة، فإنَّ حديث الاستجمار نصّ في مسح الفروج، فيجب أن يكون مُطَهِّرا لَها أيضا، وَإِلاَّ سقط الاِستِدلاَل، وَاللهُ أَعلَم.

وقد تَقَدَّم من الاِستِدلاَل عَلَى الطَّهَارَة بِغَيْر الْمَاء في أَوَّل الْمَسَائِل ما يغني عن الإعادة.

١٬٣٠٧ / ٥٬٣٨٩