الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧يديه سفينة وثب وثبةً ارتفع بِها على السفينة، ولا يرى منها ذكر إِلاَّ مع أنثى.
وقال في مَوضع آخر: وسئل مالك عنه؟ فَقَالَ أنتم تُسمُّونه خِنزيرا. قال: يعني أن العرب لا تُسمِّيه بذَلِكَ؛ لأَنَّهَا لا تَعرف في البحر خنزيرا والْمشهور أَنَّهُ الدلفين. قال: وأبَى مَالك أن يقول فيه شيئا، وأبقاه مَرَّة أخرى على جِهة الورع.
وقال ابن وهب: سألتُ الليث بن سعد عنه؟ فَقَالَ: إن سَمَّاه الناس خنزيرا لَمْ يُؤكل؛ لأَنَّ الله حرَّم الْخِنْزِير، وكذا حكى الفخر عن أبي حنيفة وأصحابه.
وسئلَ عنه الشافعي: فَقَالَ: /248/ يُؤكل. وروي أَنَّهُ لَمَّا دَخل العراق قال فِيه: حرَّمه أبو حنيفة، وأحلَّه ابن أبي ليلى.
وحكى ابن أبي هريرة عن ابن خيران أن أكَّارا صادَ له خنزير ماء وحَمله إليه فأَكَلَه، قال: وكان طعمه مُوافقا لطعم الْحوت سواء.
فحاصل الْمَذَاهِب ثلاثة:
أحدها: التَّحْرِيم، وهو الْمَرْوِي عن أبي حنيفة.
وثانيها: الْجَواز، وهُو الْمنقول عن الشافعي وغيره.