معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨

وثالثها: الكراهية، وهي الظاهر مِن مذهب مالك، وحكي عنه في موضع آخر أَنَّهُ قال: لا بأس بِأَكل شيء يكون في البحر.

وقد ذكر الشيخ إِسْمَاعِيل في قواعده الْمَذَاهِب الثلاثة، والذي عليه الْمَذهَب واقتضاه كلام الأَشياخ أَوَّلاً وَآخرًا القول بِجواز أَكلِه لقوله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هُو الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيتَتُه».

وبَيَان ذَلِكَ: أن الآية عامَّة في حلِّ صيد البحر جَمِيعا، فلا يَحلّ لنا أن نُحرِّم ما أطلق الله حلّه إِلاَّ بدليل مِن عِنْدَهُ؛ وَلَمْ يَرِد دليل فَنحن على العموم، وكَذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وَالْحِلُّ مَيتَتُه» فَإِنَّهُ عام لِكُلِّ ما يكون من صيده، وإن مات بِغَيْر تذكية فظهر أن حكم صيد البحر مُخَالِف لِحكم صيد البَرِّ، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ الْمحرِّم بأن هذا خِنزير فيحرم لِقوله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾.

وَأُجِيبَ: بأنَّ الْخِنْزِير إذا أطلق فَإِنَّهُ يتبادر إلى الفهم خنزير البَرِّ لا خِنزير البحر، كما أن اللحم إذا أطلق يتبادر إلى الفهم لَحم غَيْر السمك لا لَحم السمك؛ ولأنَّ خنزير الْمَاء لا يسمَّى خنزيرا على الإطلاق، بل يسمَّى خنزير الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القول بالكراهية: فللشبهة التي حَصلت من تسميَّته خنزيرا، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٣٤٦ / ٥٬٣٨٩